والأوضاع، والحركات، والألوان وغير ذلك من الأعراض الخاصة بالعلويات، والسفليات فمن «1» توابع ما أشرنا «1» إليه من المعلولات كل لما يناسبه.
فهذا حاصل معتقدهم في هذا الباب، حكيناه على جهة الإيجاز، والاختصار. «2»
وطريق الرد لأهل الحق عليهم في ذلك أن يقال «3» : ما ذكرتموه من نفى صدور الكثرة عن واجب الوجود بذاته، مبنى على نفى الصفات الوجودية الزائدة على ذاته، وقد «4» سبق إبطاله في الصفات.
وإن سلمنا أنه واحد من كل جهة؛ فما المانع من صدور الكثرة عنه مع اتحاده؟
وقولهم «5» : إنه لا بد، وأن يكون بين العلة والمعلول، مناسبة. [إما «6» أن يراد به أنه «6» ] لا بد وأن تكون العلة بحال يصدر عنها المعلول، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فمسلم؛ ولكن لا نسلم انتفاء هذا المعنى.
وإن كان الثانى: فلا بد من تصويره، وإقامة الدليل عليه.
وقولهم: إن اختلاف الآثار دليل على اختلاف المؤثرات ممنوع. وحيث قلنا باختلاف المؤثرات إنما كان عند علمنا أن أحدهما غير صادر عن الآخر.
وقولكم في الوجه الثانى: إنه يفضى إلى التناقض، ليس كذلك؛ فإن نقيض صدور الشيء عن الشيء، لا صدوره عنه، لا صدور ما ليس هو ذلك الشيء.
سلمنا أنه لا بد، وأن تكون العلة مؤثرة في المعلولات المختلفة باعتبار صفات زائدة على ذات العلة؛ لكن يلزم من امتناع صدور الكثرة عن الواحد الأول، أن يكون ما صدر عنه واحدا، ويلزم من ذلك أن يكون ما صدر عن ذلك المعلول أيضا واحدا، وهلم جرا، وأن لا تقع الكثرة وهى واقعة؛ وهو محال.
(1) فى ب (و قد أشرنا) .
(2) فى ب (و التفصيل) .
(3) انظر الشامل لإمام الحرمين ص 229 - 237. ومقاصد الفلاسفة للغزالى حيث يعرض رأى الفلاسفة في المقالة الخامسة من ص 288. وما بعدها ثم يثبت تهافتهم في تهافت الفلاسفة ص 134 وما بعدها.
ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 56 - 65.
ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 203 - 205.
(4) فى ب (فقد) . انظر ل 54/ أ وما بعدها.
(5) فى ب (قولكم) .
(6) فى أ (إن أريد به أنها) .