فإن كان الأول: عاد قسم الاستقلال؛ وهو ممتنع.
وإن كان الثانى: فلا تأثير؛ إذ التأثير ولا أثر محال.
وإن كان كل واحد مؤثرا في البعض: فلا يخلوا: إما أن يكون المخلوق متبعضا، أو غير متبعض.
فإن لم يكن متبعضا: فالقول بالتأثير في بعض ما لا بعض له محال.
وإن كان متبعضا: فإما أن يؤثر كل واحد منهما في كل بعض من الأبعاض، أو كل واحد في بعض غير البعض الّذي أثر فيه الآخر.
فإن كان الأول: عاد الكلام في كل واحد من الأبعاض، وهو تسلسل ممتنع.
وإن كان الثانى: فمخلوق كل واحد منهما غير مخلوق الآخر «1» ؛ وليس مخلوقا واحدا بين خالقين.
وهذه الطريقة/ على هذا التحرير، والتقرير، فمما لم أجدها لأحد غيرى، وهى عامة في نفى خالقين لمخلوق واحد، وسواء كان كل واحد خالقا بالذات، أو بالقدرة، والاختيار، أو أحدهما بالذات، والآخر بالاختيار «2» .
المسلك الثانى:
أنه قد ثبت في المسألة الأولى: أنه لا خالق غير الله- تعالى- وثبت في الوحدانية امتناع وجود إلهين «3» - ويلزم من ذلك امتناع وجود خالقين مطلقا. وسواء اتحد المخلوق، أو تعدد؛ وهو المطلوب.
فإن قيل: لو فرضنا التصاق جوهر فرد يكفى شخصين، وأحدهما دافع له في حالة كون الآخر جازيا له: فإما أن يحصل من ذلك الجزء حركتان، أو حركة واحدة.
الأول: باطل؛ لاستحالة اجتماع المثلين في محل واحد.
(1) فى ب (للآخر) .
(2) هذه الطريقة من متبكرات الآمدي.
(3) انظر ل 167/ ب وما بعدها.