وما قيل من المعقول؛ فهو لازم على القائل به في تعلق القدرة بالمقدور، والعلم بالمعلوم. مع أن التعلق زائد على القدرة، والمقدور، والعلم، والمعلوم.
والجواب:
قولهم: إنا ندرك التفرقة بين الإيجاد والموجود، والخلق والمخلوق.
قلنا: لفظا، أو معنى. الأول: مسلم. والثانى: ممنوع؛ بل التفرقة إنما هى بين الإيجاد، والموجد. «1» والخلق، والخالق «1» . أما بين الخلق، والمخلوق، والإيجاد، والموجود؛ فلا. وبهذا يندفع ما ذكروه من الوجه الأول.
وأما الوجه الثانى: فمندفع أيضا؛ إذ لا مانع من وصف الشيء بنفسه، وإضافته إلى نفسه عند اختلاف اللفظ، كما «2» تقدم تقريره «2» .
قولهم: إن التعبرة بالخلق عن المخلوق مجاز؛ ليس كذلك؛ إذ الأصل في الإطلاق الحقيقة، ولا يلزم من التجوز فيما ذكروه من القدرة والمقدور، التجوز فيما نحن فيه.
كيف وأن التجوز بالخلق عن المخلوق، يستدعى المغايرة بين مسمييهما؛ وهو ممتنع بما بيناه من المعقول.
وأما تعلق القدرة، بالمقدور، والعلم، بالمعلوم؛ فقد بينا أيضا أنه لا يزيد على كون المقدور موجودا بالقدرة، وكون المعلوم؛ معلوما بالعلم، وحققنا ذلك بما فيه كفاية.
(1) فى ب (و الخالق والخلق) .
(2) فى ب (تقرر) .