فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 2175

وأما أهل الحق: فقد احتجوا بالنص، والإطلاق، والمعقول.

أما النص: فقوله- تعالى- هذا خَلْقُ اللَّهِ «1» . وأراد به المخلوق.

وأما الإطلاق: فالعرف شائع ذائع بقولهم: انظر إلى خلق الله. وهذا خلق الله.

إشارة إلى المخلوق.

وأما المعقول: فهو أن الخلق لو كان صفة زائدة على نفس المخلوق، لم يخل:

إما أن يكون وجودا، أو لا وجود.

لا جائز أن يكون لا وجود. فإن نقيض الخلق لا خلق. ولا خلق عدم؛ لاتصاف المعدوم المستحيل به؛ فكان الخلق وجودا. وإذا كان وجودا: فإما قديم، أو حادث.

لا جائز أن يكون قديما: وإلا لزم قدم المخلوق؛ ضرورة استحالة الخلق، ولا مخلوق.

وإن كان حادثا: استدعى خلقا آخر، والكلام فيه، كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل، أو دور ممتنع.

فإن قيل: إذا كان الخلق هو نفس إيجاد الشيء، واختراعه؛ فنحن نعقل التفرقة بين وجود الشيء في نفسه، وإيجاده بإيجاد غيره له، وبيانه من وجهين:

الأول: أنا قد نعقل وجود الشيء في نفسه، ونجهل إيجاده/ بالغير حتى نعرفه بالدليل؛ والمعلوم غير ما ليس بمعلوم.

الثانى: أنه يصح أن يقال: هذا موجود بإيجاد الغير له؛ فنصف الوجود بالإيجاد، والصفة غير الموصوف. وإذا كان كذلك؛ فلا يكون الخلق هو المخلوق، ولا الإيجاد هو نفس الموجود.

وأما إطلاق الخلق بإزاء المخلوق: فلا يدل على أن الخلق في الحقيقة هو نفس المخلوق؛ بل إنما ذلك تعبرة باسم الخلق عن المخلوق بطريق التجوز بكونه سببا له، أو ملازما له كما في إطلاق القدرة على المقدور في قولهم: انظر إلى قدرة الله: أى مقدوره، ودليل التأويل: ما ذكرناه من الدليل على كون الخلق حقيقة زائدة على المخلوق.

(1) سورة لقمان 31/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت