وقد يكون ذلك بأسباب مكتسبة للعباد كما ذكروه من الأمثلة، غير أنه لا معنى لاكتسابهم أنهم الفاعلون لتلك الأشياء، والخالقون لها؛ بل الخالق هو الله- تعالى-، والقدرة الحادثة؛ فغير مؤثرة في الخلق على ما سيأتى تعريفه «1» .
وقد يكون ذلك من اجتماع الأمرين.
وقد يكون بأسباب «2» سماوية مخفية غير ظاهرة لنا؛ وذلك كما نشاهده من الرخص تارة، مع وجود أسباب ظاهرة مقتضية للغلاء «3» . ومن الغلاء تارة، مع وجود الأسباب المقتضية للرخص.
وأما ما ذكروه من إضافة الغلاء، والرخص إلى فعل السلطان؛ فلا يدل على أنه من فعله، وخلقه؛ فإنه كما يصح أن يقال: أوجب الرخص، والغلاء، يصح أن يقال: أحيا الناس، وأماتهم. مع أن الإحياء، والإماتة غير مقدورة له بالإجماع؛ إذ هو خارج عن محل قدرته، وما وقع فيه الخلاف أنه مخلوق لله، أو للعبد؛ فإنما هو الفعل القائم بمحل قدرة العبد؛ بل إضافة ذلك إلى فعله، إنما كان بطريق المجاز، من حيث أن الغلاء، والرخص وقع بحكم جرى العادة ملازما/ لفعله المكتسب له، القائم بمحل قدرته، وإن كان حادثا بخلق الله- تعالى- له، كما يضاف إليه الموت، والإحياء، والله ولى التوفيق.
(1) انظر ل 239/ أ وما بعدها.
(2) فى ب (من أسباب) .
(3) فى ب (لوجود الغلاء) .