فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 2175

المسألة الثالثة عشرة» «فى السعر، والغلاء، والرخص، وأنه من الله- تعالى»

أما السّعر:

فهو عبارة عن تقدير أثمان الأشياء. وارتفاعه غلاء، وانحطاطه رخص. وهل هو من الله- تعالى- أو من العبيد؟

قالت المعتزلة «1» : إنه مستند إلى أفعال العباد «2» . بتواضعهم على تقدير/ أثمان الأشياء، وتراضيهم بذلك في كل وقت على حسبه، وأن ارتفاع السعر، وانحطاطه؛ غير خارج عن أفعالهم.

ولهذا يصح أن يقال لمن حاصر «3» بلدة، وضيق على أهلها مدة، ومنعهم من الامتيار بحيث قلت عليهم الأشياء، وتوفرت رغباتهم فيها حتى ارتفعت الأسعار: إنه أوجب الغلاء، ورفع السعر، وأنه في وقت الغلاء، وارتفاع الأسعار، إذا فتح أهراءه، وأفاض ما فيها على الناس، ومكنهم من الامتيار منها «4» بحيث انحط السعر؛ فإنه «5» يقال: أوجب بفعله ذلك الرخص، وانحطاط السعر، حتى إنه يمدح على ذلك، ويذم على الأول. ولو «6» لم يكن «6» من فعله؛ لما كان كذلك.

ومذهب أهل الحق «7» :

أن ذلك كله من الله- تعالى- ومستند إلى فعله، وتقديره، وقضائه، وقدره؛ لأنه أمر حادث، وكل حادث، فلا يكون إلا بإحداث الله- تعالى- وخلقه، وإرادته على ما سيأتى بعد «8» . غير أن ذلك قد يكون بأسباب سماوية ظاهرة غير مكتسبة للعباد: كانقطاع الغيث، وجدب الأرض، وقلة الزروع وهلاكها؛ بحيث تتوفر الرغبات على شر المطعوم؛ لقلته، وشدة الاحتياج إليه؛ فيرتفع سعره، على حسب قلته، وتوفر الدواعى عليه، والرخص بأسباب أخرى مقابلة لهذه الأسباب.

(1) انظر الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 788، 789.

(2) فى ب (العبيد) .

(3) فى ب (حصر) .

(4) فى ب (عنها) .

(5) ساقط من ب.

(6) فى ب (و لو أنه) .

(7) انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص 367 وشرح المواقف 2/ 390 وشرح المقاصد 2/ 120.

(8) انظر ل 211/ ب وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت