فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 2175

المحكوم بقبحه إنما هو ذلك اللفظ مشروطا بعدم زيد في الدار، والعدم وإن لم يكن علة مقتضية للأمر الثبوتى، ولا جزء علة، فلا يمتنع أن يكون شرطا. وعند ذلك: فما ذكر من لزوم المحال لا يكون لازما.

المسلك الثالث:

أنه لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا، فالمقتضى لقبحه: إما أن يكون صفة لمجموع حروفه، أو لآحادها.

لا جائز أن يقال بالأول: لاستحالة وجود جملة حروفه معا، وما لا وجود له امتنع أن يكون متصفا بصفة مقتضية لأمر ثبوتى؛ لأن المقتضى للأمر الثبوتى لا بد وأن يكون ثبوتيا، والأمر الثبوتى لا يكون صفة للعدم.

ولا جائز أن يقال بالثانى: لأن جهة اقتضاء القبح في الخبر الكاذب إنما هو الكذب، والكذب لا يقوم بكل واحد من آحاد الحروف، وإلا كان كل حرف خبرا؛ وهو محال.

ولقائل أن يقول:

ما ذكرتموه إنما يصح أن لو كان تقبيح الأفعال وتحسينها بسبب اختصاصها بصفات «1» موجبة للتحسين، والتقبيح؛ وهو غير مسلم؛ بل كون الفعل قبيحا، أو حسنا إنما هو من الصفات النفسية: مثل كون الجوهر جوهرا، والعرض عرضا، ونحو ذلك؛ وذلك لا يستدعى علة مقتضية له على ما سلف من إيضاح مذهب الأوائل من المعتزلة.

سلمنا ذلك؛ ولكن ما المانع من أن يكون الحكم بالقبح على كل واحد من الحروف عند وجوده مشروطا؟

أما الحرف الأول: فبوجود باقى الحروف بعده. والأخير: بوجود الباقى قبله، والمتوسط: بوجود السابق، واللاحق.

والقول بأن الجهة المقتضية للقبح، إنما هى الكذب. وهو فلا يقوم بكل «2» واحد «2» من آحاد الحروف؛ فيلزم منه امتناع وجود الكذب؛ لاستحالة اتصاف كل واحد من الحروف بتقدير وجوده بالكذب، واستحالة اتصاف الجملة لتعذر اجتماعها؛ وهو محال.

(1) فى ب (بصفة) .

(2) ساقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت