فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 2175

وذهب بعض المعتزلة: إلى الفرق فقال: القبح متميز بصفة موجبة لتقبيحه بخلاف الحسن.

وعلى هذا تفرع الخلاف بينهم في أمرين:

الأول: أن الضرر المحض الّذي يصدر عن الصبيان، والبهائم. هل يوصف بكونه قبيحا، أم لا؟ وكذلك الكذب الصادر من الصبيان إذا عرى عن النفع. هل يوصف بكونه قبيحا، أم لا؟ فمن مال إلى مذهب الأوائل منهم: حكم بنفى التقبيح. ومن مال إلى مذهب الجبائى؛ حكم بالتقبيح.

الثانى: الاختلاف في العبارات الحدية الدالة على معنى الحسن والقبيح، فمن قال إن الحسن والقبيح غير مختص بصفة موجبة للتحسين، والتقبيح.

قال في حد الحسن: هو الفعل الّذي لا يستحق فاعله الذم عليه، والمراد من الذم: الإخبار المنبئ عن نقص حال المخبر عنه مع القصد لذلك. ولو لا القصد لما كان ذما.

وهو باطل من وجهين:

الأول: أنه يلزم عليه أفعال البهائم؛ فإنها لا تستحق الذم عليها، ولا توصف أفعالها بكونها حسنة بموافقة من الخصوم، وكل قائل بمجارى العادات.

الثانى: أنه يلزم عليه ترك القبح؛ فإنه حسن عندهم، وليس بفعل؛ بل هو ترك فعل.

ومنهم من زاد في الحد: مع علمه به. احترازا عن الإلزام بالبهائم، وهو فاسد أيضا؛ فإن تعلق العلم بالمعلوم لا يغير صفته؛ بل يتعلق به على ما هو عليه، وإلا كان «1» العلم به جهلا.

فإن كان الفعل حسنا في نفسه؛ فعدم تعلق العلم به لا يخرجه عن كونه حسنا.

فإذا أخذ تعلق العلم به في رسم الحسن كان منتقضا بما ليس بمعلوم «2» ، وإن لم يكن حسنا في نفسه، فتعلق العلم به لا يجعله حسنا. وإذا كان كذلك: لم يكن أخذ تعلق العلم به مفيدا في الرسم، وبقى الإلزام بحاله.

(1) فى ب (لكان) .

(2) فى ب (بحسن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت