فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 2175

فإن كان عدم الإرادة أولى/ من الإرادة، فالإرادة تكون ممتنعة، وإلا كانت الإرادة عبثا. وإن كان لا أولوية؛ فليست الإرادة أولى من عدمها، وإلا كان ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح؛ وهو محال. فلم يبق إلا أن تكون الإرادة لما هو الأولى.

والأولى من كل شيء، لا يكون إلا في أحد طرفيه؛ فتعين تعلق إرادتهما به.

سلمنا عدم اشتراط الأولى؛ ولكن كل واحد من الإلهين. لا بد وأن يكون عالما بعواقب الأمور، وما يقع وما لا يقع، والمعلوم الواقع من كل شيء ليس إلا أحد طرفيه، وتعلق الإرادة بخلاف المعلوم محال؛ فكان متعلق الإرادة واحدا.

سلمنا جواز فرض اختلاف إرادتيهما؛ ولكن ما ذكرتموه من المحالات، إنما يلزم من وقوع الاختلاف، لا من جواز الاختلاف، فلم قلتم بوقوع الاختلاف؟

سلمنا لزوم المحال من جواز فرض الاختلاف؛ ولكنه منتقض بتعلق القدرة بالمقدور؛ وذلك أنه لو انفرد أحدهما، كان قادرا على إيجاد الحركة، ولو انفرد الآخر كان قادرا على السكون، ولو اجتمعا تعذر على كل واحد منهما ما كان قادرا عليه حالة الانفراد.

والجواب:

أما السؤال الأول: فإنما يلزم أن لو لزم رعاية الغرض، والمقصود في أفعال الله- تعالى- وهو ممتنع على ما سيأتى «1» .

وأما «2» الثانى: فإنما يلزم أيضا «2» أن لو كان تعلق العلم بالواقع مجردا عن كونه مرادا حتى تكون الإرادة تابعة للعلم؛ وهو ممنوع؛ بل تعلق العلم بالواقع إنما يكون مشروطا بكونه مرادا.

وعلى هذا فيكون تعلق العلم بالواقع تبعا للإرادة، لا أن الإرادة تكون تابعة للعلم.

وأما الثالث: فمندفع، فإنه إذا سلم جواز الاختلاف؛ فالجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه المحال، والمحال لازم من فرض الوقوع؛ فالقول بفرض وجود إلهين على وجه يلزمه «3» فرض المحال، يوجب كونه محالا.

(1) انظر ل 186/ أ وما بعدها.

(2) فى ب (و السؤال الثانى فإنما) .

(3) فى ب (يلزم من ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت