فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 2175

وإن كان الثالث: فهو ممتنع لوجهين: استدلالا، وإلزاما.

أما الاستدلال: فهو أن وجوب الوجود: إما أن يكون واجبا، أو ممكنا. لا جائز أن يقال بالأول: وإلا لما كانت صفة مفتقرة إلى الذات.

وإن كان الثانى: فما وصف به. وقيل إنه واجب الوجود باعتباره أولى أن يكون ممكنا.

وأما الإلزام: فهو أن مذهب الفلاسفة، أنه لا صفة وجودية تزيد على ذات الرب- تعالى- ولو كان وجوب الوجود صفة وجودية زائدة على ذات الرب- تعالى-؛ لكان مناقضا لمذهبهم.

وربما قيل في بيان كونه وجوديا وجوها أخر باطلة، آثرنا الإعراض عن ذكرها.

وعلى «1» هذا: فقد بطل القول بالوجه الثانى؛ فإنه إذا كان حاصل الوجوب يرجع إلى صفة سلب؛ فلا يوجب ذلك التركيب في ذات واجب الوجود، وإلا لما وجد بسيط أصلا، فإنه ما من بسيط إلا ويتصف بسلب غيره عنه. وإن سلمنا أن وجوب الوجود وصف وجودى، ولكن ما ذكرتموه من لزوم التركيب فهو لازم. وإن كان واجب الوجود واحدا من حيث أن مسمى واجب الوجود مركب من الذات المتصفة بالوجوب، ومن الوجوب الذاتى. فما هو العذر عنه مع اتحاد واجب الوجود؛ فهو العذر مع تعدده «2» .

وربما قيل عليه أسئلة أخرى لم نذكرها؛ لضعفها، وسهولة التقصى عنها.

المسلك الثانى:

وهو ما ذهب إليه الأستاذ أبو بكر، وجماعة من المعتزلة، وهو أن قالوا: الطريق إلى معرفة وجود الإله- تعالى- ليس إلا وجود الحادثات؛ لضرورة افتقارها إلى مرجع تنتهى إليه، وهى لا تدل على أكثر من واحد.

(1) نقل ابن تيمية في كتابه (درء التعارض 4/ 251) من أول قول الآمدي «و على هذا. إلى قوله فهو العذر مع تعدده» بعد النقل السابق مباشرة ثم علق على النقلين وناقشهما في ص 251 وما بعدها بالتفصيل.

(2) انظر المغنى للقاضى عبد الجبار 4/ 324 وما بعدها، ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 96 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت