فلئن قلتم: الدليل على كونه وجوديا من ثلاثة أوجه:
الأول: أن وجوب الوجود تأكد الوجود، والوجود لا يكون متأكدا بالعدم.
الثانى: هو أن نقيض الوجوب لا وجوب، ولا وجوب عدم؛ فالوجوب وجود؛ ضرورة أن أحد النقيضين لا بد وأن يكون وجودا.
وبيان أن لا وجوب عدم، صحة اتصاف العدم الممكن به، ولو كان وجودا؛ لما كان صفة للعدم المحض.
الثالث: هو أنه لو كان وجوب الوجود عدما في الخارج، لم يكن الشيء في الخارج موصوفا بكونه واجبا؛ وذلك يقتضي نفى واجب الوجود في الخارج؛ وهو محال.
فنقول: لا نسلم أن الوجوب تأكد الوجود؛ بل [هو] «1» عبارة عن عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة.
وقولكم «2» : لا وجوب صفة العدم.
قلنا: فالوجوب أيضا صفة للعدم الممتنع؛ فإنه يصدق عليه واجب العدم؛ فاتصاف العدم بلا وجوب، وإن دل على كونه عدميا؛ فاتصاف العدم بالوجوب، يدل على أن الوجوب عدمى.
وما ذكرتموه في الوجه الثالث؛ فبعيد عن التحقيق؛ فإنه إذا كان الوجوب عدما:
وهو عدم الافتقار إلى العلة، فلا يمنع ذلك من وجود واجب في الخارج: وهو وجود شيء في الخارج متصف بصفة سلب، وهو أنه لا يفتقر في وجوده إلى علة.
ثم بيان كون الوجوب عدما هو أنه لو كان وجوب الوجود صفة وجودية: فإما أن تكون هى نفس ذات واجب الوجود، أو داخلة فيها، أو خارجة عنها.
فإن كان الأول: فهو محال؛ لأن الذات/ الموصوفة بالوجود: قد تكون معلومة، واتصافها بالوجوب مجهول، والمجهول غير المعلوم؛ وبهذا يبطل القسم الثانى.
كيف: وأنه يلزم منه أن تكون ذات واجب الوجود مركبة، وقد قلتم بإحالته.
(1) ساقط من أ.
(2) فى ب (و قوله) .