وعند ذلك: فلو قام بنفسه الإخبار عنه على خلاف ما هو عليه حالة كونه عالما به ومخبرا عنه على ما هو عليه؛ لقام بالنفس الخبر الصادق والكاذب، بالنظر إلى شيء واحد من جهة واحدة؛ وذلك معلوم بطلانه بالضرورة.
فإن قيل: نحن «1» نعلم بالضرورة من أنفسنا أننا حال ما نكون عالمين بالشيء يمكننا «2» أن نخبر بالخبر «2» الكاذب، ونعلم كوننا كاذبين، ولو لا أننا عالمون بالشيء المخبر عنه؛ لما تصور علمنا بكوننا كاذبين.
قلنا: الخبر الّذي نعلم من أنفسنا كوننا كاذبين فيه إنما هو الخبر اللسانى. وأما الخبر النفسانى؛ فلا نسلم صحة علمنا بكذبه حالة الحكم به «3» .
غير أن من نظر إلى ما حققناه في مسألة الكلام (علم) «4» ضعف هذا المسلك؛ فعليك بالالتفات إليه «5» .
وأما المسلك السمعى:
فهو «6» أنه قد ثبت صدق الرسول عليه السلام بالمعجزة القاطعة في دلالتها فيما هو رسول فيه على ما سنبينه فى/ النبوات «7» .
وقد نقل عنه بالخبر المتواتر أن كلام الله- تعالى- صدق، وأن الكذب عليه محال؛ فكان ذلك مقطوعا به.
وفيه نظر، إذ لقائل أن يقول: صحة السمع متوقفة على صدق الرسول، وصدق الرسول متوقف على استحالة الكذب على الله- تعالى- من حيث أن ظهور المعجزة على وفق تحديه بالرسالة نازلة منزلة التصديق من الله- تعالى- له في دعواه، فلو جاز الكذب على الله- تعالى-؛ لأمكن أن يكون كاذبا في تصديقه له، ولا يكون الرسول صادقا، فإذا توقف كل واحد منهما على الآخر؛ كان دورا ممتنعا.
(1) فى ب (فإنا) .
(2) فى ب (ممكنا أن نخبر الخبر) .
(3) زائد في ب (قال شيخنا رضى الله عنه) .
(4) فى أ (على) .
(5) انظر ل 82/ ب وما بعدها.
(6) فى ب (هو) .
(7) انظر الجزء الثانى- القاعدة الخامسة- الأصل الثانى. ل 130/ أ.