فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 2175

«المسألة الحادية عشرة» في استحالة الكذب في كلام الله تعالى

لا نعرف خلافا بين المعترفين بأن الله- تعالى-/ متكلم بكلام في استحالة الكذب في كلامه، وسواء كان الكلام هو القائم بالنفس أو الحروف، والأصوات على خلاف المذاهب، وإن اختلفت مآخذهم في الاستدلال.

وقد استدل المعتزلة على استحالة الكذب في كلام الرب- تعالى- بأن الكلام من فعله، والكذب قبيح لذاته، والله- تعالى- لا يفعل القبيح. وهو مبنى على فاسد أصولهم: في «1» أن القبح، والحسن «1» ذاتى. وفى إيجابهم رعاية الصلاح، والأصلح، وسيأتى بطلانه «2» .

وأما أصحابنا: فلهم في بيان استحالة الكذب على كلام الله- تعالى- القديم النفسانى مسلكان: عقلى، وسمعى.

أما المسلك العقلى:

فهو أنا نقول: الصدق، والكذب في الخبر من الكلام النفسانى القديم ليس لذاته ونفسه؛ بل بالنظر إلى ما يتعلق به من المخبر عنه.

فإن كان قد تعلق به على ما هو عليه؛ كان الخبر صادقا.

وإن كان الخبر على خلافه؛ كان الخبر كاذبا.

وعند ذلك: فلو تعلق خبر الرب- تعالى- القائم بنفسه بأمر ما على خلاف ما هو عليه لم يخل: إما أن يكون ذلك مع العلم به، أو لا مع العلم به.

لا جائز أن يقال لا مع العلم به: وإلا كان الرب- تعالى- جاهلا ببعض الأشياء؛ وهو ممتنع كما سبق في الصفات.

وإن كان ذلك مع العلم به: فمن كان عالما بالشيء يستحيل أن لا يقوم بنفسه الإخبار عنه على ما هو به؛ وهو معلوم بالضرورة.

(1) فى ب (أن الحسن والقبح) .

(2) فى ب (إبطاله) . انظر ل 186/ أ وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت