فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 2175

الرابع: أن الإجماع منعقد منا ومن النصارى على أن أقنوم الجوهر القديم، مخالف للناسوت. كما أن صفة نفس الجوهر؛ تخالف نفس العرض، وصفة نفس العرض؛ تخالف الجوهر.

فإن قالوا: بجواز اتحاد صفة الجوهر بالعرض، أو صفة العرض بالجوهر، حتى أنه يصير الجوهر في حكم العرض، أو العرض في حكم الجوهر؛ فقد التزموا محالا؛ مخالفا لأصولهم.

وإن قالوا: بامتناع اتحاد صفة نفس «1» الجوهر بالعرض، وصفة العرض بالجوهر، مع أن العرض والجوهر: أقبل للتبدل «2» ، والتغير «2» ؛ فلأن يمتنع ذلك في القديم والحادث أولى.

وقولهم: إن المسيح إنسان كلى؛ فهو باطل من أربعة أوجه:

الأول: أن الإنسان الكلى لا اختصاص له بجزئى دون جزئى من الناس، وقد اتفقت النصارى على أن المسيح مولود من مريم عليهما السلام.

وعند ذلك: فإما أن يقال: إن إنسان مريم كلى: كما ذهب إليه بعضهم، وإما جزئى.

فإن كان كليا: فإما أن يكون هو عين إنسان المسيح، أو غيره. فإن كان عينه فمحال: تولد «3» الشيء من نفسه. ثم يلزم أن يكون المسيح مريم، ومريم هى المسيح، ولم يقل بذلك أحد منهم.

وإن كان غيره؛ فالإنسان الكلى ما يكون عاما مشتركا بين جميع الناس، وطبيعته جزء من معنى كل إنسان؛ ويلزم من ذلك أن يكون إنسان المسيح وطبيعته جزء من مفهوم إنسان مريم، وكذلك بالعكس، وهو مقطوع «4» بإحالته. وإن كان إنسان مريم جزئيا، فمن ضرورة كون المسيح مولودا عنها أن يكون الكلى الصالح لاشتراك الكثرة فيه منحصرا في الجزئى الّذي لا/ يصلح لاشتراك الكثرة فيه؛ وهو ممتنع.

(1) فى ب (و نفس) .

(2) فى ب (للتبديل وللتغيير) .

(3) فى ب (أن يولد) .

(4) فى ب (محكوم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت