«المسألة الخامسة» في أن الله- تعالى- ليس في جهة، ولا مكان
[الآراء حولها]
والّذي صار إليه أهل الحق من الملل كلها: أن البارى- تعالى- ليس في جهة، ومكان «1» .
واتفقت المشبهة: على أنه- تعالى- في جهة. وخصصوها بجهة فوق دون غيرها من الجهات. ثم اختلفوا:
فذهب أبو عبد الله محمد بن كرام «2» : الى أن كونه في الجهة: ككون الأجسام.
حتى أنه قال: إنه مماس للصفحة العليا من العرش. وجوز عليه الحركة، والانتقال، وتبدل الجهات عليه. وإلى ذلك ذهبت اليهود «3» - لعنهم الله- حتى [أنهم «4» ] قالوا: إن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد، وأنه يفضل على العرش من كل جانب «5»
(1) انظر التمهيد للباقلانى ص 149 وأصول الدين للبغدادى ص 76 - 78 ولمع الأدلة لإمام الحرمين ص 94 وما بعدها والإرشاد له أيضا ص 39 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 22 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 104 - 114 والمحصل للرازى ص 113 وما بعدها وأساس التقديس له أيضا ص 45 - 77 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 31 - 33 والأربعين في أصول الدين له أيضا ص 106 - 118 وغاية المرام للآمدى ص 193 وما بعدها.
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: شرح الطوالع ص 157 والمواقف للإيجي ص 270 - 273 وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 48.
أما عن الرأى المضاد فانظر: نقض المنطق لابن تيمية 118 وما بعدها والعقيدة الواسطية له أيضا ص 9 وما بعدها وشرح الطحاوية ص 157، 163 لابن أبى العز الحنفى. تحقيق أحمد شاكر طبع بمصر سنة 1373 ه.
(2) لتوضيح رأيه انظر الملل والنحل 1/ 108 وما بعدها. ومن الدراسات الحديثة انظر نشأة الفكر الفلسفى للنشار 1/ 405 وما بعدها.
وما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل 256/ ب وما بعدها.
(3) اليهود: وهم أمة موسى عليه السلام، وقد اختلفوا على إحدى وسبعين فرقة من أشهرها:
العنانية، والعيسوية، واليوذعانية، والسامرة، ومسائلهم تدور على جواز النسخ ومنعه، والتشبيه ونفيه، والقول بالقدر والجبر، وتجويز الرجعة واستحالتها.
أما عن فرقهم وآرائهم بالتفصيل. فانظر (الملل والنحل 2/ 15 - 24 ونشأة الفكر الفلسفى 1/ 49 - 88.
(4) ساقط من أ.
(5) فى ب (جهة) .