فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2175

من صفاته على ما وقع به الفرض، فاتصافه إذن إنما هو في نفسه كمال لا عدم كمال.

ولو كان كذلك؛ لكان ناقصا قبل اتصافه بها؛ وهو محال كما سبق «1» .

الحجة الثانية «2» : من جهة المناقضة للخصم، والإلزام،

وذلك من ثمانية أوجه:

الأول: أن من مذهب الكرامية: أنهم لا يجوزون إطلاق اسم متجدد على الله- تعالى- فيما لا يزال كما بيناه من قبل، فلو قامت بذاته صفات حادثة؛ لاتصف بها، وتعدى إليه حكمها: كالعلم، فإنه إذا قام بمحل وجب اتصافه بكونه عالما، وكذا في سائر الصفات القائمة بمحالها. وسواء كان المحل قديما، أو حادثا. وسواء كانت الصفة قديمة، أو حادثة؛ إذ لا فرق بين القديم، والحادث من حيث أنه محل قامت به صفة؛ إلا فيما يرجع إلى أمر خارج؛ فلا أثر له.

وإذا ثبت ذلك، فيلزم أن يقال: إنه قائل بقول، ومريد بإرادة، ويلزم من ذلك تجدد اسم لم يكن له قبل قيام الصفة الحادثة به؛ وهو مناقض لمذهبهم «3» .

الثانى «4» : هو أن الكرامية موافقون على أن القول، والإرادة. لا يقومان إلا بحى:

كالسمع، والبصر. وقد وافقوا على أن الحى إذا خلا عن السمع والبصر، لا يخلو عن ضدهما.

وعند ذلك: فإما أن يقولوا بأن الله- تعالى- يخلو عن القول الحادث، أو الإرادة الحادثة. وعن ضدهما؛ فلا يجدون إلى الفرق بينهما، وبين السمع والبصر، سبيلا.

وإن قالوا بأنه لا يخلو الرب- تعالى- عن القول، أو الإرادة، أو عن ضدهما. فلا يخلو ذلك الضد: إما أن يكون قديما، أو حادثا.

فإن كان الأول: فيلزم من ذلك عدم الموجود القديم، ضرورة حدوث ضده؛ وهو محال بالاتفاق، وبالدليل على ما يأتى.

(1) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 82 - 84) .

(2) من أول الحجة الثانية نقله ابن تيمية عن الآمدي في كتابه 4/ 96، 97 ثم علق عليه وناقشه في ص 97 وما بعدها.

(3) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في ص 96، 97.

(4) نقل ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 98 - 99) من أول «الثانى: أن الكرامية موافقون ... إلى قوله فهو حادث ضرورة» ثم علق عليه وناقشه في ص 99 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت