فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 2175

السبب هو الذات، ولا خارج عنها. ولا يلزم من دوام القدرة، دوام المقدور، وإلا كان العالم قديما، وهو محال.

فإن قيل: إذا كان المرجح للصفة الحادثة، هو القدرة القديمة والاختيار؛ فلا بد وأن يكون الرب- تعالى- قاصدا لمحل حدوثها، ومحل حدوثها ليس إلا ذاته؛ فيجب أن يكون قاصدا لذاته «1» ، والقصد إلى الشيء يستدعى كونه في الجهة؛ وهو باطل «2» ، ثم ولجاز قيام كل حادث، «3» وهو محال «3» .

وأيضا فإن الصفة الحادثة عند الكرامية إنما هى قوله كن، والإرادة التى هى مستند وجود المحدثات.

وعند ذلك: فلا حاجة إلى الحادث الّذي هو القول، أو الإرادة؛ لإمكان إسناد جميع المحدثات إلى القدرة القديمة.

قلنا: أما الأول: فمندفع، فإن القصد إلى إيجاد الصفة، وإن استدعى القصد إلى محل حدوثها، فإنما يلزم من ذلك أن يكون المحل في الجهة أن لو كان القصد بمعنى:

الاشارة إلى الجهة. وليس كذلك؛ بل بمعنى: إرادة إحداث الصفة فيه، وذلك غير موجب للجهة. ثم وإن كان القصد إلى إيجاد الصفة في المحل يوجب كون المحل في جهة؛ فيلزم من ذلك امتناع القصد من الله- تعالى- إلى إيجاد الأعراض؛ لأن القصد إلى إيجادها يكون قصدا لمحالها، ويلزم من ذلك أن تكون محالها في الجهات، والقصد إلى ما هو في جهة ممن ليس في الجهة محال. وذلك/ يفضى إلى أن يكون الرب- تعالى- في الجهة عند قصد خلق الأعراض؛ وهو محال.

والقول بأنه إذا جاز خلق بعض الحوادث في ذاته، جاز خلق كل حادث، فدعوى مجردة، وقياس من غير جامع؛ وهو باطل على ما أسلفناه في تحقيق «4» الدليل.

وأما الثانى: فحاصله يرجع إلى لزوم رعاية الغرض «5» ، والحكمة «5» في أفعال الله تعالى؛ وهو غير موافق لأصولنا.

(1) فى ب (إلى ذاته) .

(2) فى ب (محال) .

(3) فى ب (و هو أيضا محال) .

(4) فى ب (قاعدة) . انظر ل 39/ أ.

(5) فى ب (الحكمة والغرض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت