فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 2175

فإن كان الأول: فلا نسلم أنه لا بد وأن يكون للصفة ضد بذلك الاعتبار، والاستدلال على موقع المنع عسير جدا.

وإن كان الثانى: فلا نسلم أنه يلزم أن يكون ضد الحادث حادثا وإلا كان عدم العالم السابق على وجوده حادثا. ولو كان عدمه حادثا، كان وجوده سابقا على عدمه؛ وهو محال.

ثم وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون ضد الحادث معنى وجوديا؛ ولكن لا نسلم امتناع خلو المحل عن الصفة وضدها بهذا الاعتبار. وحيث قررنا في مسألة الكلام والإدراكات/ أن القابل لصفة لا يخلو عنها، أو عن ضدها. إنما كان بالمعنى الأعمّ، لا بالمعنى الأخص، فلا مناقضة «1» .

الحجة «2» الثانية:

أنه لو قامت الحوادث بذاته؛ لكان لها سبب. والسبب إما الذات، أو خارج عنها.

فإن كان هو الذات: وجب دوامها بدوام الذات، وخرجت عن أن تكون حادثة.

وإن كان خارجا عن الذات: فإما أن يكون معلولا للإله- تعالى- أو لا يكون معلولا له.

فإن كان الأول: لزم الدور.

وإن كان الثانى: فذلك الخارج يكون واجب الوجود لذاته، ومفيدا للإله تعالى- صفاته؛ فكان أولى أن يكون هو الإله.

وهذه المحالات إنما لزمت من قيام الحوادث بذات الرب- تعالى- فكان محالا.

ولقائل أن يقول:

وإن افتقرت الصفات الحادثة إلى سبب؛ فالسبب إنما هو القدرة القديمة، والمشيئة الأزلية القائمة بذات الرب تعالى- كما هو مذهب الكرامية على ما أوضحناه. فليس

(1) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية من كلام الآمدي في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 27 - 31) ثم علق عليه بقوله «هذا كلام حسن جيد ... فإن هذه الطريقة مما كان يحتج بها السلف والأئمة في إثبات صفات الكمال: كالكلام والسمع، والبصر» .

(2) من أول الحجة الثانية نقله ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 40 - 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت