فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 2175

«المسألة الثالثة» في أنه- تعالى- ليس بعرض «1»

وقد اتفق العقلاء على أن الرب- تعالى- ليس بعرض؛ لأنه لو كان عرضا: فإما أن يكون من جنس الأعراض، أو لا يكون من جنس «2» الأعراض «2» .

فإن كان من جنس الأعراض: فهو ممتنع لأربعة أوجه:

الأول: أنه لو كان من جنسها؛ لكان ممكنا، أو كانت باقى الأعراض واجبة؛ ضرورة التساوى في معنى العرضية؛ وهو محال.

الثانى: أنه لو كان من جنسها: فإما أن يفتقر إلى محل يقوم به، أو لا يفتقر.

فإن كان الأول: خرج عن كونه واجب الوجود لذاته؛ لافتقاره إلى ما يقوّمه في وجوده.

وإن كان الثانى: لزم منه استغناء باقى الأعراض عن المحل، ضرورة الاتحاد في معنى العرضية.

الثالث: أنه لو كان عرضا لاستحال بقاؤه على ما يأتى. وخرج عن كونه واجب الوجود لذاته.

الرابع: أنه قد ثبت كون الرب- تعالى- متصفا بالصفات النفسانية من العلم، والقدرة، وغير ذلك. وهذه الصفات معان؛ فلو كان عرضا؛ لكان معنى. والمعنى لا يقوم بالمعنى، على ما يأتى تحقيقه. هذا إن كان من جنس الأعراض.

وإن لم يكن من جنسها: فحاصل النزاع راجع إلى اللفظ دون المعنى؛ كما سبق، ولا وجه لإطلاقه مع عدم ورود الشارع به، والله أعلم.

(1) انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص 44 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 21 وغاية المراد للآمدى ص 186. ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:

انظر شرح الطوالع ص 162 والمواقف للإيجي ص 273 وشرح المقاصد 2/ 48.

ومن كتب المعتزلة: انظر شرح الأصول الخمسة ص 230 وما بعدها.

(2) فى ب (جنسها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت