ومنهم من قال: إنه على صورة شيخ أشمط الرأس واللحية، تعالى الله عن قول المبطلين.
والمعتمد «1» في نفى التجسيم أن يقال:
لو كان البارى- تعالى- جسما: فإما أن يكون كالأجسام، أو لا كالأجسام.
فإن كان كالأجسام، فهو محال لثمانية أوجه.
منها أربعة: وهى ما ذكرناها في استحالة كونه جوهرا: وهى الأول، والثالث، والرابع، والخامس. «2» ويختص الجسم بأربعة أوجه:
الأول: أنه إذا ثبت أن الرب- تعالى- غير متصف بكونه جوهرا؛ امتنع أن يكون متصفا بكونه جسما، لأن الجسم مركب من الجواهر، ومفتقر إليها. ويلزم من انتفاء ما لا بد منه في كونه جسما، أن لا يكون جسما «3» .
الثانى «4» : أنه قد ثبت أن الرب- تعالى- متصف بالعلم، والقدرة، والإرادة، وغير ذلك من الصفات المثبتة من قبل. فلو كان البارى- تعالى- جسما كالأجسام، للزم من اتصافه بهذه الصفات المحال، وما لزم منه المحال؛ فهو محال.
وبيان ذلك من وجهين:
الأول: أنه لو اتصف بكل واحدة/ من هذه الصفات: فإما أن يكون كل جزء من أجزائه متصفا بجميع هذه الصفات، وإما أن يكون المتصف بجملتها بعض الأجزاء دون البعض، وإما أن يكون كل جزء مختصا بصفة. وإما أن تقوم كل صفة من هذه الصفات مع اتحادها بجملة الأجزاء.
فإن كان الأول: فيلزم منه تعدد الآلهة، وهو محال كما يأتى.
(1) نقل ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 137، 138)
قول الآمدي في نفى التجسيم من أول قوله: «و المعتمد في نفى التجسيم .. إلى قوله: ويختص الجسم بأربعة أخرى» . ثم علق عليه وناقشه في ص 138 وما بعدها.
(2) نقل ابن تيمية كلام الآمدي في الجسم في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 182 وما بعدها) من أول قوله: «و يختص الجسم بأربعة أوجه» ثم ناقشها وعلق على كل وجه منها وناقشه في الصفحات التالية من ص 182 إلى ص 236.
(3) إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية في الوجه الأول ص 182، 183 ثم علق عليه وناقشه من ص 183 - 186.
(4) نقل ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 186، 187)
من أول قول الآمدي: «أنه قد ثبت أن الرب- تعالى- متصف بالعلم ... إلى قوله: فهو محال لما فيه من قيام المتحد بالمتعدد» ملخصا ثم علق عليه وناقشه في ص 187 إلى ص 194.