فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2175

الوجه الثانى: هو أن اختصاصه بحيزه: إما أن يكون لذاته، أو لمخصص من خارج.

فإن كان لذاته: فليس هو أولى من تخصيص غيره من الجواهر به ضرورة المساواة في المعنى.

وإن كان بغيره: فيكون الرب- تعالى- مفتقرا إلى غيره في وجوده؛ فلا يكون واجب الوجود لذاته.

وإن كان غير متحيز: لزم في كل جوهر أن يكون غير متحيز؛ ضرورة المساواة في المعنى؛ وهو محال.

كيف: وأنه لا معنى للجوهر غير المتحيز بذاته، فما لا يكون كذلك؛ لا يكون جوهرا.

الخامس «1» : أنه لو كان جوهرا كالجواهر؛ لما كان مفيدا لوجود غيره من الجواهر؛ فإنه لا أولوية لبعض الجواهر بالعلية دون البعض؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون شيء من الجواهر معلولا، أو أن يكون كل جوهر معلولا للآخر؛ والكل محال.

فإن قيل: الجواهر وإن تماثلت في الجوهرية إلا أنها متمايزة، ومتغايرة بأمور موجبة لتعيين كل واحد منها عن الآخر.

وعند ذلك: فلا مانع من اختصاص بعضها بأمور وأحكام، لا وجود لها في البعض الآخر، ويكون ذلك باعتبار ما به التعين، لا باعتبار ما به الاشتراك؛ فنقول: والكلام «2» في اختصاص كل واحد بما به التعين كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع؛ فلم يبق إلا أن يكون اختصاص كل واحد من المتماثلات بما اختص به لمخصص من خارج؛ وذلك على الله- تعالى- محال.

هذا/ إن قيل إنه جوهر كالجواهر.

وإن قيل إنه جوهر لا كالجواهر: فهو تسليم للمطلوب؛ فإنا إنما ننكر كونه جوهرا كالجواهر. وإذا عاد «3» الأمر إلى الإطلاق اللفظى؛ فالنزاع لفظى ولا مشاحة فيه. إلا من جهة ورود التعبد من الشارع به؛ ولا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى إثباته.

(1) نقل ابن تيمية الوجه الخامس في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 165) ثم علق وناقشه في ص 166.

(2) فى ب (فالكلام) .

(3) فى ب (آل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت