فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2175

«المسألة الأولى» «فى أنه ليس بجوهر»

مذهب أهل الحق «1» : أن الله- تعالى- ليس بجوهر.

وذهبت الفلاسفة، والنصارى إلى أنه- تعالى- جوهر بسيط لا تركيب فيه. وربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة: كابن سينا «2» ، وغيره، من إطلاق اسم الجوهر على الله- تعالى- مصيرا منه إلى أن الجوهر: هو الّذي له ماهية إذا وجدت في الأعيان كان وجودها لا في موضوع؛ وذلك لا يكون إلا فيما وجوده يزيد على ماهيته. والبارى- تعالى لا يزيد وجوده على ماهيته؛ بل ذاته وجوده، ووجوده ذاته؛ فلا يكون جوهرا.

والمعتمد «3» هو أنا نقول:

لو كان البارى- تعالى- جوهرا؛ لم يخل؛ إما أن يكون جوهرا كالجواهر، أو لا كالجواهر.

فإن كان الأول: فهو محال لوجوه خمسة:

الأول «4» : أنه لا يخلو: إما أن يكون وجوده واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته.

فإن كان واجبا لذاته: لزم اشتراك جميع الجواهر في وجوب الوجود لذاتها؛ ضرورة اشتراكها في معنى الجوهرية؛ وهو محال.

(1) من كتب أهل الحق المتقدمين على الآمدي:

انظر التمهيد للباقلانى ص 78

والإرشاد لإمام الحرمين ص 46 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 20 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 103 وما بعدها وأساس التقديس للرازى ص 16 وما بعدها والمحصل له أيضا ص 113.

ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 182

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:

انظر شرح المواقف 2/ 340 المقصد الثالث. وشرح المقاصد 2/ 48.

(2) انظر رسالة الحدود لابن سينا ص 88 ضمن تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات طبع بمصر سنة 1908 م.

(3) نقل ابن تيمية كلام الآمدي في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 138، 139) من أول قول الآمدي «و المعتمد هو أنا نقول ... إلى قوله: إذن من الشرع»

نقله بنصه مختصرا، ثم علق عليه وناقشه في ص 139 وما بعدها.

ثم عاد ونقل الوجوه الخمسة بالتفصيل وناقشها من أول ص 149 إلى ص 175 وسأشير إلى هذه النقول بالتفصيل.

(4) نقل ابن تيمية هذا الوجه بالمعنى وعلق عليه (درء التعارض 4/ 149 - 151) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت