وعند ذلك: فلا يلزم من كون الأجسام والأعراض متعلق الرؤية أن تتعلق الرؤية بالبارى- تعالى-؛ لعدم الاشتراك/ في المتعلق.
الحجة الثالثة:
[و لعبارات «1» ] الأصحاب فيها متسع، وأوجز ما قيل فيها. ما قاله القاضى أبو بكر:
وهو أن الرؤية معنى، لا تقتضى استحالة في ذات القديم، ولا في صفة من صفاته، ولا في ذات الحادث، ولا في صفة من صفاته، وإذا انتفت مدارك الاستحالة؛ لزم القول بالجواز؛ كما في العلم.
وهذه الحجة ضعيفة جدا؛ وذلك أن للخصم أن يقول: دعواكم أن الرؤية جائزة، وأنها لا توجب إحالة في ذات الرائى، ولا المرئى، ولا في صفتيهما: إما أن يكون معلوما لكم، أو «2» غير معلوم «2» .
فإن لم يكن معلوما. امتنع الجزم به.
وإن كان معلوما: فإما أن يكون عن ضرورة، أو «3» نظر «3» .
لا سبيل إلى الأول؛ إذ هو مباهتة «4» ، ومكابرة «4» .
كيف: وأنه لا يسلم عن مقابلته بدعوى العلم الضرورى بنقيضه،
وإن كان نظريا؛ فلا بد لكم من دليل.
فإن قيل: دليل الجواز انتفاء الاستحالة، والاستحالة منتفية؛ لبطلان دليلها فإن كل ما تشبث به الخصم في بيان الاستحالة من تعلق الرؤية بالبارى- تعالى- من جهة اشتراط مقابلة المرئى للرائى، وانطباع صورة المرئى في عين الرائى، وانتقال صورة المرئى إلى الرائي، أو انتقال شيء من الرائى إلى المرئى، أو اتصال الأشعة، أو غير ذلك؛ فقد أبطلناه فيما تقدم.
وإذا كانت مدارك الاستحالة باطلة؛ فالاستحالة ممتنعة والقول بالجواز واجب.
فللخصم أن يقول: وإن سلم «5» لكم بطلان المدارك المعينة، فلم قلتم ببطلان جميع
(1) فى أ (فعبارات) .
(2) فى ب (أولا يكون معلوما) .
(3) فى ب (أو عن نظر) .
(4) فى ب (مكابرة ومباهتة) .
(5) فى ب (سلمنا) .