وإن صدر ممن لا يعترف بذلك: كأبي الحسين البصرى، وغيره؛ فموقفه صعب جدا، وأقصى ما فيه أن يقال:
قد ثبت أن الأجسام، والألوان مرئية فمحل الرؤية- وهو المعنى بمصحح/ الرؤية- إما أن يكون وجودا، أو عدما.
لا جائز أن يكون عدما: لما سبق؛ فلم يبق إلا أن يكون وجودا. وقد ثبت أن المصحح لا يكون مختلفا بما سبق؛ فتعين أن يكون مماثلا. فإذا سلمت هذه المقدمات؛ فمنع التساوى في الوجود الّذي هو متعلق الرؤية يكون منعا لما سلم من المقدمات؛ وهو ممتنع.
قولهم: إن الوجود على أصلكم غير مشترك.
قلنا: ما يذكر «1» بطريق الإلزام؛ لا يلزم أن يكون معتقدا للملزم.
وعلى هذا فلا حاجة بنا إلى دعوى حصر الأوصاف المشتركة في الوجود والحدوث؛ فإنه لا سبيل إلى إثبات ذلك بغير «2» البحث «2» والسبر؛ وهو غير يقينى [كما «3» سبق «3» ] .
وبما ذكرناه «4» أيضا يندفع ما عارضوا به من صفة الإمكان، والعرضية، والمعلومية، والمذكورية، وغيرها.
على أنا نجيب عن كل واحد بما يخصه:
أما الإمكان: فحاصله يرجع إلى صفة سلبية كما تقدم. كيف وأن الإمكان متحقق في المعدومات؛ وهى غير مرئية.
وأما الاشتراك في العرضية: فلا يصلح أن يكون مصححا للرؤية على أصل الخصم، وإلا كانت الطعوم، والروائح مرئية على أصلهم؛ وليس كذلك.
(1) فى ب (نذكره) .
(2) فى ب (الا بالبحث) .
(3) ساقط من أ أنظر ل 39/ ب.
(4) فى ب (و بما ذكروه) .