فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 2175

نسلم ذلك، وما «1» المانع من كون المعدوم مرئيا كما ذهب إليه السالمية «1» ؟ ولا سيما «2» على أصلكم من حيث أن الإدراك نوع من العلم والمعدوم معلوم؛ فلا يمتنع تعلق الإدراك به.

سلمنا استحالة رؤية المعدوم؛ ولكن لم قلتم إن رؤية الأجسام، والألوان معللة؟

قولكم: لو لم يختص بمعنى توجب صحة رؤيتها، لما اختصت بالرؤية بل عم الحكم نفيا، أو إثباتا.

قلنا: هذا منتقض بصور.

الصورة الأولى: أن اختصاص محل الحكم بالعلّة، أمر زائد على المحل، وعلى نفس العلة، ومع ذلك فإنه لا يستدعى مخصصا آخر، وإلا لتسلسل الأمر إلى غير النهاية؛ وهو محال.

الصورة الثانية: أن اختصاص العلة بكونها علة للحكم أمر زائد عليها، وعلى المعلول أيضا، ومع ذلك فلا يستدعى مخصصا نفيا للتسلسل.

الصورة الثالثة: أن المعلومية، والمذكورية حكم زائد على ذات المذكور والمعلوم، وليس بمعلل؛ لأنه يعم الوجود، والعدم؛ فلو كان معللا: فإما أن يعلل بصفة إثبات، أو نفى.

فإن علل بصفة إثبات: انتقض بكون المعدوم معلوما، ومذكورا.

وإن علل بصفة عدم: انتقض بكون الموجود معلوما، ومذكورا.

كيف وأن العدم لا يصلح أن يكون علة على ما تقدم، وكذلك الكلام في المقدور، والمراد أيضا «3» .

الصورة الرابعة: أن اختصاص المحل «4» بالسواد، والبياض «4» ، وغير ذلك من الأعراض صفة إثباتية زائدة/ على ذات المحل، وقد اختص به عما ليس بذى سواد، ولا بياض، ومع ذلك فإنه غير معلل؛ وإلا لزم التسلسل.

(1) مكررة في أ ل 126/ ب س 9.

(2) فى ب (و سيما) .

(3) ساقط من ب.

(4) فى ب (بالبياض والسواد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت