فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 2175

وأما في الملموسات: فما نجده من الحس بحرارة النار عند القرب منها، وبرد الثلج عند القرب منه من غير اتصال.

وهو غير سديد؛ إذ أمكن أن يقال: سبب الذوق؛ إنما هو نفوذ طعم الحنظل في المسام البدنية إلى الحلق. وفي الشم بسبب ما يحمله الهواء من الأجزاء اللطيفة من ذى الرائحة إلى المشم، حتى إنه لو كان المشموم في شيء لا مساس فيه، وهو مسدود سدا مهندما؛ لما أدركت رائحته، أو أن ذلك بسبب خلق الله- تعالى- الرائحة في الهواء المجاور لذى الرائحة الواصل إلى المدرك، وكذلك فإن المدرك حره، وبرده عند القرب من النار، والثلج؛ إنما هو حر الهواء المسخن بالنار، وبرد الهواء المبرد بالثلج؛ بل الأقرب في دفع ما قيل من الفرق أنه وإن وجد الإدراك لهذه الأمور عند الاتصالات؛ فليس إلا بحكم جرى العادة.

وأما أن يكون ذلك شرطا في الإدراك فلا. على ما بيناه في مسألة السمع والبصر [لله «1» تعالى «1» ] .

ثم ما ذكروه وإن كان ظاهرا في الإدراك بالذوق «2» ، واللمس «2» ؛ فغير ظاهر في السمع والشم.

وعلى هذا فإن قلنا بتعلق كل إدراك بكل موجود على ما هو مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى؛ فليس ذلك مما يوجب اتحاد الإدراك كما في العلم؛ إذ ليست جهة التعلق في الكل واحدة؛ بل مختلفة على ما يجده كل عاقل من نفسه عند إدراكه للشىء بالسمع، والبصر، وغير ذلك من الإدراكات. وهذا بخلاف العلم؛ فإن جهة تعلقه بجميع المعلومات واحدة؛ وهو معرفة المعلوم على ما هو عليه، وذلك مما لا يختلف فيه تعلق العلم بالشيء وضده؛ فلذلك كانت الإدراكات مختلفة دون العلم. واتحاد المتعلق؛ مع اختلاف جهة التعلق؛ لا يوجب اتحاد الإدراكات بدليل العلم، والقدرة، والإرادة؛ فإنها لما اختلفت جهة تعلقها؛ كانت مختلفة. وإن كان متعلقها واحدا، ومما يتصل بهذه المقدمة إدراك الأكوان باللمس.

(1) ساقط من أ.

(2) فى ب (باللمس والذوق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت