الصفة الخامسة: العينان «1» .
قال الله- تعالى- تَجْرِي بِأَعْيُنِنا «2» وقال- تعالى: ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي «3» .
وقد اختلف المتكلمون في معناهما:
فقالت المشبهة: هما عينان بمعنى الجارحتين.
وقال الشيخ أبو الحسن الأشعرى:- في أحد قوليه- وجماعة من السلف:
هما صفتان نفسيتان كما قال في اليدين.
وفي قول آخر له: إنهما بمعنى البصر.
والحق في ذلك: أن «4» إثبات العينين بمعنى الجارحتين ممتنع؛ لما سيأتى في نفى التشبيه «5» .
وأما القول: بأنها صفة نفسانية زائدة على ما له من الصفات؛ فيستدعى دليلا قاطعا- كما سبق- ولا قطع هاهنا.
وإن سلمنا الاكتفاء في ذلك بالدليل الظاهر؛ فالآية غير متناولة له بطريق من طرق الدلالات اللفظية؛ لما سبق.
وإن سلمنا أنها محتملة له لغة. غير أنها أيضا محتملة لغيره «6» . وبيان الاحتمال من أربعة أوجه:
(1) انظر الإنابة للأشعرى ص 35 وأصول الدين للبغدادى ص 109 والشامل لإمام الحرمين ص 556 وأساس التقديس للرازى ص 120.
ومن كتب الآمدي: غاية المرام ص 137، 140.
ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:
انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد للتفتازانى 2/ 81.
(2) سورة القمر 54/ 14.
(3) سورة طه 20/ 39.
(4) فى ب (أن يقال إن) .
(5) انظر ل 142/ أ وما بعدها.
(6) فى ب (كما سبق غير أنها محتملة لغيره أيضا) .