فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 2175

الصفة الثالثة: «الوجه» «1»

ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى في أحد قوليه، والأستاذ «2» أبو إسحاق الأسفرايينى، والسلف إلى أن الرب تعالى- متصف بالوجه، وأن الوجه صفة ثبوتية زائدة على ما له من الصفات. متمسكين في ذلك بقوله- تعالى-: ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والْإِكْرامِ «3» . لا أنه بمعنى الجارحة.

ومن المشبهة من أثبت الوجه بمعنى الجارحة.

ومذهب «4» القاضى والأشعرى- في قول آخر- وباقى «5» الأئمة «5» : أن وجه الله- تعالى- وجوده.

والحق في ذلك أن يقال:

لا سبيل إلى إثبات الوجه بمعنى الجارحة؛ لما سنبينه في إبطال التشبيه وما لا يجوز على الله- تعالى-

وكونه زائدا على ذاته، وما له من الصفات لا بمعنى الجارحة، وأنه وجه لا كوجوهنا كما أن ذاته لا كذواتنا، كما هو مذهب الشيخ في أحد قوليه. ومذهب السلف؛ وإن كان ممكنا إلا أن الجزم بذلك يستدعى دليلا قاطعا؛ ضرورة كونه صفة للرب- تعالى- ولا وجود للقاطع هاهنا.

وإن جاز أن يكون الدليل ظاهرا؛ فلفظ الوجه في الآية لا دلالة له على الوجه بهذا المعنى لغة لا حقيقة، ولا مجازا؛ فإنه لم يكن مفهوما لأهل اللغة حتى يقال: إنهم وضعوا لفظ الوجه بإزائه، وما لا يكون مفهوما لهم، لا يكون موضوعا لألفاظهم؛ فلم يبق إلا أن يكون محمولا على مقتضاه لغة.

(1) انظر الإبانة للأشعرى ص 35 وأصول الدين للبغدادى ص 109 وأساس التقديس للرازى ص 114 ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 137، 140.

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:

انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد 2/ 81.

(2) فى ب (و الشيخ) .

(3) سورة الرحمن 55/ 27.

(4) فى ب (و ذهب) .

(5) فى ب (إلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت