فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 2175

وأما الإشكال على الحجة الثانية، فضعيف جدا.

سلمنا وجوب حصول المدركية؛ ولكن لا نسلم امتناع تعليلها بالإدراك.

قولهم: إما أن يكون الإدراك ملازما لهذه الشروط، أو لا؟.

قلنا: غير لازم «1» ، وإن كان لازما «1» /؛ فما المانع منه؟

قولهم: يلزم منه أن تكون تلك الشروط علة للإدراك نظرا إلى الدوران؛ فهو «2» باطل «2» بما سبق في قاعدة الدليل «3» .

قولهم: لو كانت المدركية معللة بمعنى؛ لجاز تحقق المدركية عند وجود ذلك المعنى، وإن عدمت الشروط، فأن «4» لا توجد مع وجود هذه الشروط مع انتفاء ذلك المعنى؛ وهو محال. إنما يصح أن لو تصور الانفكاك بين المعنى، واجتماع تلك الشروط؛ وهو غير مسلم.

قولهم: إنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط، أن يكون بينهما تعلق؛ مسلم.

قولهم: التعلق إما بجهة العلية، أو الاشتراط، لا نسلم الحصر؛ بل التعلق أمر أعم من القسمين، ولهذا يتصور التلازم بين المضافين، وإن لم يكن التعلق بينهما لا بجهة العلية، ولا الاشتراط، وكذلك التلازم بين المعلولات لعلة واحدة؛ فإنه خارج عن تعلق العلة، والشرط.

سلمنا الحصر؛ ولكن لا نسلم الامتناع من ذلك.

قولهم: إن كان المعنى مشروطا بتلك الشروط؛ فلا يمتنع وجود الشرط دون المشروط.

قلنا: لا نسلم أن ذلك غير ممتنع على الإطلاق في كل شرط ومشروط، ولهذا وقع الاتفاق على أن يكون الباري- تعالى- حيا شرط لكونه عالما، وقادرا، ولا انفكاك لأحدهما عن الآخر.

(1) فى ب (ملازما وإن كان ملازما) .

(2) فى ب (فباطل) .

(3) انظر ل 37/ ب وما بعدها.

(4) فى ب (و أن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت