فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 2175

وعند ذلك: فيجب أن لا تخلو عن إدراكه، أو «1» عن ضده «1» والكلام في ذلك الثانى؛ كالكلام في الأول، وهو تسلسل ممتنع.

سلمنا أن المدرك في الشاهد، مدرك بإدراك؛ ولكن لا نسلم لزوم ذلك في حق الله- تعالى- وبيانه بخمسة «2» أوجه:

الأول: أنه لا يخلو: إما أن يكون قديما، أو حادثا.

لا جائز أن يقال بكونه حادثا: وإلا كان الرب- تعالى- محلا للحوادث؛ وهو محال.

ولا جائز أن يكون قديما: وإلا للزم أن يكون له مسموعات، ومبصرات في القدم؛ إذ السمع، والبصر من غير مسموع؛ ولا مبصر محال؛ وذلك يجر إلى القول «3» بقدم «3» العالم، أو أن يكون المعدوم مدركا؛ وهو محال.

الثانى: هو أن الإدراك في الشاهد: إما أن يكون مشروطا بالبنية المخصوصة، أو لا يكون مشروطا بها.

لا جائز أن لا يكون مشروطا: وإلا للزم الالتباس بين الإدراكات، وأن تكون حاسة واحدة مدركة بإدراكات مختلفة؛ وهو ممتنع.

وإن كان مشروطا بالبنية المخصوصة: كما ذكرناه فيما تقدم في تحقيق كل واحدة من الحواس؛ فهو في حق الله- تعالى- محال.

الثالث: أنه لا مانع من تفسير الإدراك بانطباع صور المحسوسات في حاسة المدرك كما هو مذهب ابن سينا «4» ، أو أن يكون الانطباع شرطا فيه كما هو مذهب الطبيعيين، ويدل على ذلك ما سيأتى عن قرب؛ وذلك في حق الله- تعالى- محال.

الرابع: أنه لا مانع من أن يكون الإدراك مشروطا بخروج شعاع من العين متصل بالمدرك كما هو مذهب الرياضيين، ولهذا فإنا لا ندرك الهبا في غير شعاع الشمس النازل

(1) فى ب (أو ضده) .

(2) فى ب (من خمسة) .

(3) فى ب (قدم) .

(4) انظر النجاة ص 160 - 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت