فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 2175

قولهم: [أ هى] «1» غير متناهية في ذاتها، ومتعلقاتها، أم لا؟

قلنا: بل هى غير متناهية في ذاتها، ولا بالنظر إلى متعلقاتها.

أما بالنظر إلى ذاتها: فبمعنى أنها حقيقة واحدة، لا انقسام فيها"لا «2» بأجزاء حد «2» ، ولا بأجزاء كمية، وهذا هو المعنى من سلب النهاية عن ذات واجب الوجود، وباقى صفاته."

وأما سلب النهاية عنها باعتبار متعلقاتها: فمعناه أن ما يصح «3» أن تتعلق به القدرة من الجائزات لا نهاية له بالقوة، وإن كان متناهيا بالفعل. وهذا هو المعنى بسلب النهاية في متعلقات باقى الصفات.

قولهم: فما علم الله- تعالى- أنه لا يكون، هل «4» يكون مقدورا منه ما هو ممتنع الكون له؟

قلنا: ما علمه الله- تعالى- أنه لا يكون: منه/ ما هو ممتنع الكون في نفسه:

كاجتماع الضدين، وكون الجسم الواحد في آن واحد في مكانين، ونحوه، ومنه ما هو جائز في نفسه: مع قطع النظر عن تعلق العلم بأنه لا يكون.

فما كان من القسم الأول: فغير مقدور من غير خلاف. سواء تعلق العلم بأنه لا يكون، أو لم يتعلق.

وأما القسم الثانى: فقد اختلف فيه، فذهب أئمتنا، وأكثر المعتزلة: إلى أنه مقدور خلافا لعبّاد «5» ؛ فإنه قال: هو غير مقدور لله- تعالى-.

وحاصل النزاع في هذه المسألة آئل إلى العبارة؛ فإن من قال بكونه مقدورا لا يعنى به غير أنه بالنظر إلى ذاته ممكن، والممكن- من حيث هو ممكن- غير مستحيل

(1) فى أ (انها) .

(2) فى ب (بأجزاء حدود) .

(3) فى ب (ما يصلح) .

(4) فى ب (فهل) .

(5) عبّاد بن سليمان الصّيمرى: أحد رجال الطبقة السابعة من المعتزلة من أصحاب هشام الفوطى، له مؤلفات كثيرة في الاعتزال، ودارت بينه وبين، ابن كلاب مناظرات، توفى سنة 250 ه (انظر طبقات المعتزلة ص 77 ومقالات الإسلاميين 1/ 237 و239 و250 و252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت