فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2175

فإذا قيل: لم كان كذلك؟ كان هذا السؤال يتضمن إبطال حقيقة الإرادة، وكأنه قيل: لم كانت الإرادة؛ إرادة؟ وهو غير مسموع.

ثم وإن قدرنا الأولى في فعله؛ فإنما يلزم بسببه الكمال والنقصان، في حق واجب الوجود أن لو كانت حكمة الأولوية عائدة إليه، وليس كذلك؛ بل هى عائدة إلى المراد دون المريد، ثم هذا الإشكال مما لا يصح إيراده ممن يعترف بكون الله تعالى مريدا. من المعتزلة. ولا من الفلاسفة الإلهيين حيث قضوا: بأن النفوس الفلكية، مخصصة للحركات الدورية، بإرادة نفسية على ما سيأتى تحقيقه «1» . وإن كانت النفوس الفلكية أشرف من الحركات المخصصة بها.

ثم هو لازم على القائل بالإيجاب بالذات، إذ يمكن أن يقال: الإيجاب بالذات:

إما أن يكون أولى من عدم الإيجاب بالذات، أو لا يكون أولى، وهلم جرا، إلى آخر الإشكال.

وعند ذلك: فما هو جواب له في الإيجاب بالذات؛ فهو جواب له في الإيجاب بالقدرة، والاختيار.

قولهم: الإيجاد بالقدرة: إما أن يكون العدم معه مقدورا، أو لا.

قلنا: بل مقدور. وما «2» أوردوه «2» من الإشكال؛ فقد سبق جوابه.

قولهم: العالم مشتمل على خيرات وشرور.

فقد أجاب عنه بعض الأصحاب بأن قال: أفعال المكلفين وإن انقسمت إلى خيرات، وشرور، لكن القدرة «3» إنما تتعلق «3» بها من جهة وجودها، وهى من هذا الوجه ليست شرورا، وإنما يلحقها الشر بالنسبة إلي صفات هى منتسبة «4» إلى فعل العبد، وقدرته، كما يأتى تحقيقه في مسألة خلق الأعمال، وهى من تلك الجهة غير مقدورة لله- تعالى- ولا مرادة له. فإذن ما هو الخير مستند إلى فعل الله- تعالى- وما هو الشر

(1) انظر الجزء الثانى- النوع الثالث: في الجسم وأحكامه-

الفصل السابع: في إبطال قول الفلاسفة إن الأفلاك ذوات أنفس وأنها متحركة بالإرادة النفسية ل 32/ أ وما بعدها.

(2) فى ب (ما ذكروه) .

(3) فى ب (الحادثة تتعلق) .

(4) فى ب (منشئه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت