وما قيل من أن القدم أخص وصف الإله تعالى، فإن أريد به أنه خاص بالله «1» تعالى «1» على وجه لا يشاركه فيه غيره من الموجودات الخارجة عن مسماه؛ فمسلم؛ ولكن ليس في ذلك ما «2» يدل على «2» نفى القدم عن صفاته.
وإن أريد به أنه غير متصور أن يعم شيئين علي وجه يدخل فيه ذات واجب الوجود، وصفاته؛ فهو المصادرة على المطلوب.
ثم هو لازم للخصم «3» ، إن كان ممن يعتقد كون المعدوم شيئا، وذاتا ثابتة في القدم في حالة العدم؛ على ما لا يخفى.
وقد أجاب بعض الأصحاب «4» عن هذه الشبهة: بأن قال:
لو كان القدم أخص وصف الإلهية؛ فمفهومه لا محالة يزيد على مفهوم كونه موجودا.
وعند ذلك فالوجود: إما أن يكون أعم من القدم، أو أخص منه.
فإن كان أعم: فقد تركبت ذات الإله تعالى من وصفين؛ أعم، وأخص وإن كان أخص: فيلزم أن يكون كل موجود إلها؛ وينقلب الإلزام.
وهو غير صواب؛ لجواز أن لا يكون أعم ولا أخص، بناء على أن مسمى الوجود مختلف؛ وإن اتحد اسم «5» الوجود «5» ؛ كما سبق.
ولا يلزم من تعدد مفهوم اسم الوجود والقدم، التكثر في اسم مدلول اسم الإله- تعالى- إلا أن يكون المفهوم من القدم معنى وجوديا، وأمرا حقيقيا؛ وليس كذلك؛ بل حاصله يرجع «6» إلى سلب الأولية لا غير. وهذا/ بخلاف الصفات الوجودية التى سلبت عنها الأولية.
وأما القول بأن قيام الصفات «7» بذاته؛ يفضى إلى ثبوت خصائص الأعراض لها؛ فإنما يستقيم، أن لو ثبت أن خاصية العرض قيامه بالمحل مطلقا؛ وليس كذلك؛
(1) فى ب (به) .
(2) فى ب (ما يوجب) .
(3) فى ب (على الخصم) .
(4) لعله الشهرستانى انظر نهاية الأقدام ص 108، 109، 212 - 214.
(5) فى ب (الاسم) .
(6) فى ب (راجع) .
(7) فى ب (الصفة) .