المسألة الرابعة «1» في أن وجود واجب الوجود مشارك لوجود [سائر] «2» الممكنات في المعنى، أم لا؟
وقد اختلف في ذلك:
فمذهب «3» الأشعرى، وأبى الحسين البصرى «4» : أنه غير مشارك لباقى الوجودات في معناه، وإنما هو مشارك لها في الاسم.
وذهب الحذاق من الفلاسفة، وبعض المتكلمين: إلى أن مفهوم الوجود في الكل واحد.
وقد احتج من قال بالاختلاف: بأن وجود واجب الوجود نفس ذاته، وذاته مخالفة لباقى الذوات على ما تقدم «5» من برهان كل واحدة من المقدمتين؛ فمسمى الوجود يكون مختلفا؛ وقد عرف ما فيه.
وأما حجة القائلين باتحاد مسمى واجب الوجود، بين واجب الوجود وغيره؛ فمن أربعة أوجه:
الأول: هو أنه يصح تقسيم الوجود: إلى الواجب، والممكن، والقديم، والحادث؛ فالوجود مورد القسمة، وكل ما يكون مورد القسمة، يجب أن يكون واحدا؛ فالوجود واحد.
الثانى: هو أنا إذا اعتقدنا شيئا موجودا؛ فاعتقاد كونه موجودا، لا يختلف باختلاف الاعتقادات بكونه واجبا، أو ممكنا، أو لا، أو بكونه جوهرا، أو عرضا، أو سوادا، أو
(1) انظر المواقف ص 48.
(2) ساقط من (أ)
(3) فى ب (فذهب)
(4) أبو الحسين البصرى: محمد بن على الطيب، البصرى، المعتزلى (أبو الحسين) متكلم، أصولى كان من أئمة المعتزلة المشهورين، ولد في البصرة، وسكن بغداد وتوفى بها سنة 436 ه. من أهم مؤلفاته: المعتمد في أصول الفقه. الّذي اعتمد عليه معظم من أتى بعده، وكان من أشهر تلاميذ القاضى عبد الجبار صاحب المغنى (وفيات الأعيان ترجمة رقم 581، وتاريخ بغداد 3/ 100، ومعجم المؤلفين 11/ 20)
(5) انظر ل 51/ أ وما بعدها.