فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 2175

المسألة الثالثة في أن وجود واجب الوجود، هل هو نفس ذاته أو «1» هو زائد على ذاته «1» ؟

ذهبت الأشاعرة، والفلاسفة، وبعض المعتزلة: الى أن وجود واجب الوجود لا يزيد على ذاته؛ بل ذاته وجوده، ووجوده ذاته.

وخالفهم في ذلك طائفة من المتكلمين.

أما «2» حجة من قال بأن وجوده لا يزيد على ذاته: أنه لو كان وجوده زائدا على ذاته لم يخل: إما أن يكون واجبا، أو ممكنا. لا جائز أن يكون واجبا؛ لأنه مفتقر إلى الذات ضرورة كونه صفة لها، ولا شيء من المفتقر إلى غيره يكون واجبا؛ فإذن وجوده لو كان زائدا على ذاته؛ لما كان واجبا؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا.

وإذا كان ممكنا: فلا بد له من مؤثر كما سبق «3» .

والمؤثر فيه: إما الذات، أو خارج عنها.

فإن كان الأول: فهو ممتنع لوجهين:

الأول: أن الذات بسيطة لا تركيب فيها، وهى قابلة للوجود؛ فلو كانت مؤثرة؛ لكانت قابلة، وفاعلة، فلها قوتان: قوة القبول، وقوة الفعل. والبسيط الواحد ليس له قوتان مختلفتان؛ فإن الكلام في قبوله للقوتين المختلفتين: كالكلام في الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

الثانى: أنها لو كانت مؤثرة في الوجود؛ فالمؤثر في الوجود، لا بدّ وأن يكون موجودا على ما تقدم؛ فإذن تأثير الماهية في وجودها مفتقر إلى وجودها؛ فالوجود مفتقر إلى نفسه؛ وهو محال؛ كما سبق.

(1) فى ب (أو زائد عليها)

(2) نقل ابن تيمية قول الآمدي مختصرا من أول قوله: «أما حجة من قال ... إلى قوله: وقد تحقق ذلك بالافتقار إلى الذات القابلة» في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4/ 237 - 239) ثم علق عليه وناقشه.

(3) انظر ل 41/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت