فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 2175

قولهم: إن تأثيره في الأثر صفة متجددة، بعد أن لم تكن، ويلزم من ذلك التسلسل، أو الدور؛ وليس كذلك؛ فإنه وإن كان التأثير صفة متجددة؛ فلا معنى له غير وجود الحادث بقدرة المؤثّر في وقت حدوث الأثر، وتجدد الإيجاد بالقدرة، من مقتضيات القدرة القديمة؛ فإن القدرة عبارة: عما من شأنه تخصيص الحادث بالوجود، دون العدم. لا ما يلازمه التخصيص؛ فلا يلزم من ذلك وجود سبب آخر، ومؤثر آخر؛ فلا دور، ولا تسلسل.

قولهم: إن المخير بين قدحين، أو طريقين متساويين. قد يختار أحدهما من غير سبب مرجح.

قلنا: التساوى: إنما وقع في الفرض والمقصود، وهو عندنا غير مفيد في/ الترجيح كما يأتى. والمرجح إنما هو القدرة المتعلقة بالإيجاد، والإرادة المخصصة؛ وهو موجود لا محالة. حتى أنه لو لم يكن قادرا على أخذ أحد القدحين، أو سلوك أحد الطريقين، ولا تعلقت إرادته بأحدهما؛ فإن الترجيح يكون ممتنعا.

قولهم: ما المانع أن تكون ذات الممكن أولى بالوجود من العدم، لا على وجه ينتهى إلى حد الوجوب بالذات؟

قلنا: لو كانت ذاته أولى بالوجود، فإن لم تجوز مع ذلك عدمه؛ فهو واجب لذاته، وليس ممكنا؛ وهو خلاف الفرض.

وإن «1» جوز مع ذلك عدمه؛ ففرض عدمه؛ غير محال.

وعند فرض عدمه، فإن كان العدم أولى بذاته: فالأوقات «2» متشابهة ويلزم «3» من ذلك أن يكون الوجود والعدم أولى بالممكن معا: وفيه جمع بين متقابلين؛ وهو محال.

وإن لم يكن العدم أولى به: فلا بد له من علة خارجة، وإلا كان الممكن قد ترجح من غير مرجح أصلا؛ وهو محال.

(1) فى ب (و قد)

(2) فى ب (و الأوقات)

(3) فى ب (فيلزم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت