فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2175

قولهم: تأثير المؤثر في الأثر صفة زائدة على ذات المؤثر، والأثر مسلم؛ ولكن لا نسلم أن التأثير صفة ثبوتية. وما ذكروه في بيانه؛ فقد سبق إبطاله في جواب/ الشبهة الرابعة.

وربما أجيب عن هذه الشبهة بأنها جارية في امتناع حدوث حادث ما في وقت معين؛ وهو غير ممتنع. وذلك أنه لو حدث حادث في وقت معين؛ فحدوثه في ذلك الوقت صفة زائدة على ذات الحادث؛ لأن الحدوث في ذلك الوقت نسبة بين الذات الحادثة، وذلك الوقت.

والنسبة بين الشيئين صفة زائدة عليها، ولأنا نعقل ذات الحادث، ونجهل كونه حادثا في ذلك الوقت، والمعلوم مغاير للمجهول. وإذا كان صفة زائدة؛ فيجب أن تكون صفة ثبوتية؛ لأن نقيض الحدوث، لا حدوث. ولا حدوث: صفة للمستحيل؛ فيكون عدما؛ فالحدوث ثبوت. ولا بدّ وأن يكون حادثا في ذلك الوقت بحدوث آخر؛ فالكلام «1» في ذلك الحدوث الثانى كالكلام في [الحدوث] «2» الأول؛ وهو تسلسل ممتنع.

وهو غير سديد؛ إذ لقائل أن يقول: الحدوث وإن كان صفة ثبوتية زائدة، وهو حادث؛ لكن بحدوث هو نفسه، لا بحدوث زائد «3» عليه؛ فلا تسلسل.

قولهم: التأثير صفة للأثر؛ فلا يكون التأثير متقدما عليه.

لا نسلم أن التأثير صفة للأثر؛ بل صفة للمؤثر؛ فلا يمتنع أن يكون متقدما عليه، والتأثير وإن كان مضايفا [للأثر] «4» ، فلا يمتنع أن يكون متقدما عليه، كما في التقدم والتأخر، وأنهما وإن تضايفا؛ فالتقدم سابق على التأخر.

وإن سلمنا أن التأثير صفة للأثر؛ فلا يلزم أن يكون التأثير متقدما على الأثر؛ لضرورة افتقاره إليه؛ إذ المفتقر إليه، أعم من المتقدم.

قولهم: المؤثر في الحادث: إما قديم، أو حادث.

قلنا: بل هو قديم.

(1) فى ب (و الكلام)

(2) ساقط من (أ)

(3) فى ب (آخر هو زائد)

(4) فى أ (التأثير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت