فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2175

قال: «تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم» «1» ، أمر بذلك، والأمر للوجوب، وحكمته ما فيه من دفع العار اللاحق بها، وبأوليائها؛ فكان في ذلك موافقا لقول النبي- صلى اللّه عليه وسلم؛ لا أنه مخالف له.

قولهم: إنه قال «لا يسترقّ العرب» ، وهو مخالف لفعل النبي- صلى اللّه عليه وسلم.

قلنا: إن صحّ ذلك عنه، فلعله اطّلع على ناسخ، ومعارض، لم يظهر عليه غيره.

قولهم: إنه خالف كتاب الله، وسنة رسوله، في منعه من جلد العرب ورجمها.

قلنا: كيف يصح دعوى ذلك وهو أول من جلد ولده «2» ، حتى مات، وجلد شهود المغيرة بن شعبة، وكانوا من العرب «3» . ولو صحّ ذلك عنه؛ لما كان ممتنعا؛ لجواز ظهوره على معارض، أو ناسخ في نظره كما سبق.

قولهم: إنه فاضل في القسمة بين الناس.

قلنا: ليس في ذلك أيضا ما يوجب القدح فيه، وأنه مع ما رآه في نظره، واجتهاده من المصلحة في ذلك لم يحرّم التساوى، ولا أوجب التفاضل؛ فلم يكن في ذلك مخالفا لما قضى النبي- صلى اللّه عليه وسلم- به من التساوى «4» .

قولهم: إنه أجلى أهل نجران، وخيبر عن ديارهم.

قلنا: لعله فعل ذلك لإخلالهم بشرط أقرهم النبي- عليه السلام- عليه، وقد عرفه دون غيره، فلم يكن بذلك مخالفا للنبى- عليه السلام-؛ بل موافقا له «5» .

قولهم: إن العادة [كانت] «6» جارية بأخذ دينار من كل حالم من أهل العهد.

(1) ورد في سنن ابن ماجة 1/ 633.

(2) هو عبد الرحمن بن عمر- قارن عن هذه الرواية سيرة عمر 207 - 209 ومنهاج السنة 3/ 138.

(3) انظر عنهم ما مر في ل 302/ ب وهامشها.

(4) قارن بهذا الرد ما ذكره صاحب المغنى 20/ 28 من القسم الثانى.

(5) عمر رضي اللّه عنه نفذ ما أشار به رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- فقد ورد في موطأ مالك- رضي اللّه عنه- ص 780 «كان آخر ما تكلم به رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- أنه قال: قاتل الله اليهود، والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. لا يبقين دينان بأرض العرب» كما ورد في سيرة ابن هشام 3/ 231 «أن رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- قال في وجعه الّذي قبضه الله فيه: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان، ففحص عمر ذلك حتى بلغه الثبت فأرسل إلى يهود: فقال: إن الله عز وجل قد أذن في جلائكم» .

(6) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت