فهرس الكتاب

الصفحة 2125 من 2175

أما تحريمه للمتعتين، وحىّ على خير العمل، إنما كان؛ لأنه ظهر عنده المحرم لذلك بعد الجواز، والمجتهد تبع لما أوجبه ظنّه.

وأما حكمه بجواز الجمع بين الطلقات الثلاث، فلقوله- تعالى- لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ «1» نفى الحرج عند التطليق؛ فيدخل فيه الجمع؛ لأنه تطليق «2» .

قولهم: إنه لم يكن ذلك مسوّغا في عهد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم، لا نسلم ذلك. وما ذكروه من الخبر الأول فلم ينقل على ألسنة العدول؛ وبتقدير أن ينقله العدل؛ فهو خبر واحد؛ فلا يقع في مقابلة القرآن المتواتر، وهذا هو الجواب عن الخبر/ الثانى. كيف وأنه واقع في عين يتطرق إليها الاحتمال، ولا عموم فيها؛ فلا تكون حجة.

وبيان تطرق الاحتمال: أنه يحتمل أنه كان قد طلقها، وهى حائض، أو في طهر جامعها فيه؛ فكان غضبه- عليه السلام- لذلك، لا للجمع بين الطلقات.

وأما قول ابن عباس: «أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- جمع بين الظهر، والعصر. والمغرب والعشاء من غير خوف، ولا سفر» «3» ، ليس فيه ما يدل على الجمع من غير عذر أصلا؛ لجواز أنه جمع مع المطر.

وعلى هذا فلا يكون [عمر] «4» مخالفا للرسول عليه السلام.

قولهم: إنه وضع العطاء للمجاهدين.

قلنا: ليس في ذلك ما يقدح فيه فإنه لم يحرم ما كان في عهد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم، ولا منع من تجويزه، وما فعله لم يكن محرما، وعدم فعله لا يدل على تحريمه؛ بل غايته أنه ترجّح ذلك في نظره في زمانه، ولم يكن ذلك راجحا في زمن النبي- صلى اللّه عليه وسلم؛ فلذلك صار إليه.

قولهم: إنه اشترط الكفاءة في فروج ذوات الأحساب، ولم يكن ذلك معهودا على عهد رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- لا نسلم أنه لم يكن معهودا، ودليله ما روى عن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- أنه

(1) سورة البقرة 2/ 236.

(2) قارن هذا الرد بما ورد في الأم للإمام الشافعى 5/ 162.

(3) راجع ما مر في هامش ل 301/ ب.

(4) ساقط من (أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت