فهرس الكتاب

الصفحة 2121 من 2175

السابع: أنه أخبر بقوم يشربون الخمر؛ فتسوّر عليهم؛ فقالوا له: إنك أخطأت من ثلاثة أوجه:-

الأول: أن الله- تعالى- نهى عن التجسّس؛ وقد تجسّست.

الثانى: أنك دخلت بغير إذن.

الثالث: أنك لم تسلّم «1» .

وذلك كله جهل بأحكام الشرع.

وأما أنه كان شاكا، في دين الإسلام:

فيدل عليه ما روى أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- لما وادع يوم الحديبية قريشا، وكتب بينهم وبينه كتابا، على أن من خرج من قبله إليهم لم يردوه، ومن خرج من أهل مكة إلى النبي عليه السلام رده إليهم؛ فغضب عمر، وقال لصاحبه:

يزعم أنّه نبيّ، وهو يردّ الناس، إلى المشركين، ثم إنه أتى النبىّ- صلى اللّه عليه وسلم، فجلس بين يديه، وقال له: أ لست رسول الله حقا قال بلى، قال: ونحن المسلمون حقا، قال: بلى قال:

فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ فقال له النبي- صلى اللّه عليه وسلم: إنما أعمل ما يأمرنى به ربى؛ فقال عمر يومئذ: والله ما شككت في دين الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك «2» ، ثم إنّه قام من عند رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم- متسخطا لأمر الله وأمر رسوله غير راض بذلك.

ثم إنه أقبل يمشى في الناس ويؤلب على رسول الله، ويعرّض به، ويقول وعدنا برؤياه التى يزعم أنه رآها، أنّه يدخل مكة، وقد صددنا عنها، ومنعنا منها، ثم نحن الآن ننصرف، وقد أعطينا الدنية في ديننا، والله لو أن معى أعوانا ما أعطيت الدّنيّة أبدا.

هذا وقد كان/ أعطى الأعوان يوم أحد، وقيل له: قاتل؛ ففر بأعوانه؛ فبلغ ذلك النبي- صلى اللّه عليه وسلم- فقال له: إنه قد بلغنى قولك، فأين كنتم يوم أحد، وأنتم تصعدون، ولا تلوون على أحد، وأنا أدعوكم في أخراكم «3» ؛ وذلك كله يدل على الشك في دين الإسلام.

وأمّا أنه كان شاكا في إسلام «11» // نفسه:

فيدل عليه، ما روى عنه: «أنه سأل حذيفة بن اليمان، وقد كان عرّفه رسول الله المنافقين، وقال له: هل أنا من المنافقين «4» ؛ وذلك منه شك في إسلامه».

(1) راجع تاريخ الطبرى 4/ 205، وسنن البيهقى 8/ 333، 334.

(2) قارن بما ورد في المصنف 5/ 339، 340، وانظر سيرة ابن هشام 4/ 203 وصحيح البخارى 3/ 256، وسيرة عمر 37.

(3) راجع المغازى للواقدى 2/ 609.

(11) // أول ل 176/ ب من النسخة ب.

(4) انظر تاريخ الإسلام للذهبى 2/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت