الثالث: أنه همّ برجم مجنونة، فقال له عليّ: القلم مرفوع عن المجنون؛ فأمسك.
وقال: «لو لا عليّ، لهلك عمر» «1» .
الرابع: أنه كان ينهى عن المغالاة/ في مهور النساء، حتى قامت إليه امرأة وقالت: قال- تعالى-: وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا «2» ، فقال: «كل الناس أفقه من عمر، حتى النساء «3» .
الخامس: أنه لم يكن على ثبت ممّا يقوله، ويحكم به من الأحكام الشرعية، ولذلك روى عنه أنّه قضى في الجد بتسعين قضية «4»
السادس: أنه لمّا شهد على المغيرة بن شعبة، ثلاثة «5» من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالزنا وتقدم الرابع «6» ؛ ليشهد، فنظر في وجهه وقال: يا سلح القرد ما تقول أنت؟
ثم قال: إنى لأرى وجه رجل ما كان الله ليفضح بشهادته رجلا من أصحاب رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم، ثم جهم، ثم لعنه، فخلط في الشهادة وقال: رأيت منظرا قبيحا، وسمعت نفسا عاليا، ولم أر الّذي منه ما فيه، فقال عمر: الله أكبر، ما كان للشّيطان أن يشمت، برجل من أصحاب رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم. ثم جلد الشهود الثلاث، وهم من أصحاب رسول الله- صلى اللّه عليه وسلم، وأشمت بهم الشيطان، وعطّل حدا، ولقن الشاهد، المداهنة في شهادته، ولما كرّر واحد من الشهود، الشهادة بعد أن جلده، أراد عمر أن يكرر الجلد عليه، فقال له عليّ- عليه السلام-: «إن جلدته، رجمت صاحبك» «7» ؛ فرجع عنه. وكل ذلك يدل على الجهل بأحكام الشرع، والمداهنة في دين الله.
(1) ورد هذا القول: في المستدرك 2/ 59، وفى سنن أبى داود 2/ 227.
(2) سورة النساء 4/ 20.
(3) ورد في معظم المصادر بلفظ «أصابت امرأة وأخطأ رجل» راجع عن هذا القول: سنن الدارمى 2/ 141، وسنن أبى داود 1/ 328 وتفسير ابن كثير 1/ 467.
(4) ورد في السنن الكبرى للبيهقى 6/ 245 عن محمد بن عبيد «إنى لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضا» .
(5) هم أبى بكرة بن مسروح، ونافع بن كلدة، وشبل بن معبد البجلي، انظر عنهم: تاريخ الطبرى 4/ 71 والإصابة 3/ 432.
(6) هو زياد بن أبيه. (انظر تاريخ الطبرى 4/ 72، والكامل في التاريخ 2/ 540) .
(7) انظر هذا القول في شرح النهج 12/ 237.