عزله وحبسه، خاصة بعد فتح آمد على ما سيأتى بعد؛ فأصدر الأشرف قرارا بعزله، وحبسه في منزله سنة 629 ه. (1229 م) «1» .
وهكذا وبعد كفاح طويل في خدمة العلم، وأهله استمرّ إلى الثّمانين من عمره، جاءته هذه المحنة القاسية التى انتهت حياته بعدها بقليل.
وفي هذا الجو القاسى. وبعد فترة قليلة من العزل، والحبس انتهت الحياة الجسدية لذلك الإمام العظيم؛ ولكنه بقى وسيبقى خالدا بعلمه إلى يوم الدين.
وفاته: (2 صفر سنة 631 ه- نوفمبر سنة 1233 م)
في هذه الظروف الصعبة، وذلك الوضع المؤلم، أمضى شيخنا أيامه الأخيرة في دمشق معزولا في بيته؛ ولكنه- مع هذا- بقى يشتغل حتى وافاه أجله في ليلة الاثنين وقت صلاة المغرب ثانى صفر سنة 631 ه ودفن يوم الاثنين بسفح قاسيون بعد أن جاوز الثمانين من عمره- رحمه الله- قضاها في كفاح علمى متصل لم يفتر يوما، رغم قسوة الظروف، وتوالى الأزمات.
يقول الذهبى- أحد خصومه- «ثم عزل لأمر اتهم فيه، ولزم بيته يشتغل، ولم يكن له نظير في الأصول، والكلام، والمنطق، توفى في ثالث صفر» «2» ويقول القفطى «مات وتصانيفه في الآفاق مرغوب فيها» «3» .
وقد استمر حقد الأشرف عليه حتى بعد موته. يقول الصفدى نقلا عن تلميذه ابن خلكان «و لما مات توقف الأكابر والعلماء بدمشق عن حضور جنازته؛ خوفا من الملك الأشرف؛ إذ كان متغيرا عليه؛ فخرج الإمام عز الدين في جنازته، وجلس تحت قبة النسر حتى صلى عليه. فلما رأى الناس ذلك بادروا إليه، وصلوا عليه» «4» .
وقد بكاه محبوه، وتلاميذه، وعارفوا فضله، وقال في رثائه- تلميذه- الأديب الصوفى نجم الدين بن إسرائيل- وكانت السماء قد جادت عند دفنه بمطر عظيم-
(1) دائرة المعارف الإسلامية 1/ 102.
(2) العبر في خبر من غبر للذهبى 5/ 124.
(3) اخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 161.
(4) الوافى بالوفيات للصفدى 21/ 345.