فهرس الكتاب

الصفحة 2065 من 2175

وبيان ذلك أنه بتقدير أن [لا] «1» يكون الإمام معصوما فيما صدر منه، وإن كان ظاهره الذنب؛ فيجب صرفه عن ظاهرة، إلى ما يوافق العصمة، كما كان ذلك في آيات القرآن التى ظاهرها يقتضي التشبيه، وما لا يجوز على اللّه تعالى.

وإنما لا يجب الصرف عن الظاهر بتقدير أن لا يكون معصوما؛ فإذا قد ظهر توقف ما ذكرتموه من الدلائل، على إبطال عصمة الأئمة، على عدم العصمة.

وأما التفصيل:

قولكم: فيما يتعلق بعلىّ- عليه السلام- أنه لم يظهر النكير على مبايعة غيره، لا نسلم أنه لم ينكر؛ فإنه قد نقل عنه في الروايات الكثيرة، أنه لم يزل يتظلم في كل زمان على حسب ما يليق به، حتى انتهت النوبة إليه، فصرّح بالنكير في كل مواقفه، وخطبه، والتظلم على من غصبه حقّه، حتى اشترك في معرفة ذلك الخاص، والعام. وبتقدير عدم إظهار النكير؛ فلا يخفى أن النكير على المنكر [مشروط] «2» بشروط متفق عليها، وهى التمكّن من الإنكار، وأن لا يغلب/ على ظن المنكر أن تعرضه للإنكار، يجر إلى منكر يزيد على النكير؛ فلا بدّ لكم من تحقيق هذه الشروط في حق عليّ حتى تتم الدلالة، والأصل عدمها.

كيف وأنه لا مانع من عدم تمكنه، وخوفه من الإنكار على نفسه، وشيعته، لا سيّما مع ظهور الأمارات الدالة على ذلك، وهو اتفاق السّواد الأعظم، والجمّ الغفير على مبايعة الغير، والرضى به، ومراسلتهم، إليه، وإلى من تأخّر عن البيعة من شيعته [بالمبايعة] «3» ، والتهديد على التخلف عنها.

قولكم: إنه بايعهم.

قلنا: بمعنى الرضى بذلك، والتسليم في نفس الأمر، أو ظاهرا للتقية؟ الأول:

ممنوع، والثانى: مسلم؛ فلم قلتم بالرضى، والتسليم؟

قولكم: إنه دخل في آرائهم.

قلنا: إنما كان يدخل في ذلك؛ لقصد الإرشاد لهم إلى ما شذّ عنهم من الصواب، وذلك واجب؛ لا أنه معصية.

(1) ساقط من أ.

(2) ساقط من أ.

(3) ساقط من أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت