فهرس الكتاب

الصفحة 2064 من 2175

الإلزام الخامس:

أنا قد بيّنا فيما تقدم أن العصمة غير واجبة للأنبياء عليهم السلام «1» فلو كان الإمام يجب أن يكون معصوما؛ لكان أكثر طاعة من النبي- صلى الله عليه وسلم-، ولو كان أكثر طاعة من النبي؛ لكان أكثر ثوابا عند الله- تعالى- لقوله- تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها «2» وقوله- تعالى: ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى «3» . ولو كان الإمام أكثر ثوابا من النبي؛ لكان أفضل منه؛ فإنه لا معنى للأفضل، غير أنه أكثر ثوابا، ومحال أن يكون نائب النبي، أفضل منه.

فإن قيل: أما ما ذكرتموه من الإجماع على إمامة أبى بكر، وعمر؛ فهو غير مسلم التصوّر، وبتقدير تسليم تصوّره؛ فلا نسلم أنه حجة على ما سبق «4» .

وبتقدير كونه حجة، فإنما يصح دعوى ذلك فيما نحن فيه، أن لو بيّنتم كون عليّ داخلا فيه؛ وهو غير مسلم. وما ظهر منه من الموافقة، لا نسلم أنه كان عن اعتقاد؛ بل تقية، وخوفا على نفسه؛ ولذلك فإنه لم يظهر منه الموافقة على إمامة أبى بكر مدة ستة أشهر حتى ظهرت له «11» // الإخافة منهم. وبتقدير أن لا يكون على موافقا على ذلك، فأى إجماع يكون في عصر عليّ وهو غير داخل فيه.

[أدلة الشيعة على عصمة الأئمة وردهم على خصومهم]

وأما ما ذكرتموه من الإلزامات فغير لازمة لوجهين إجمالا، وتفصيلا:

أما الإجمال:

فهو أن ما ذكرتموه في إبطال عصمة الأئمة صلوات الله عليهم- فرع عدم عصمتهم، وإذا كان ما يذكر في إبطال العصمة فرعا على إبطالها؛ فلا يكون صحيحا؛ لما فيه من الدّور، وهو توقف عدم العصمة، على ما ذكر دليلا، وتوقف كونه دليلا على عدم العصمة.

(1) انظر ما سبق في القاعدة الخامسة ل 168/ ب وما بعدها.

(2) سورة الأنعام 6/ 160.

(3) سورة النجم 53/ 31.

(4) راجع ما مر ل 285/ ب وما بعدها.

(11) // أول ل 166/ أ من النسخة ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت