فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2175

الإلزام الثالث: [و هو خاص بالإمام الحسين رضي اللّه عنه]

هو أن الحسين «1» بن عليّ- رضى الله عنهما- [كان] «2» أيضا عندهم إماما منصوصا عليه، ومع ذلك ألقى نفسه في التهلكة مع ظنّ وقوعها؛ وذلك معصية منهى عنها بقوله تعالى: ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ «3» .

وبيان ذلك، أنه خرج بأهله، وعياله إلى الكوفة؛ لقتال أعدائه، مع كثرتهم وقوة شوكتهم، وما رآه من صنيعهم بأبيه، واستظهارهم على أخيه، وقتلهم لمسلم بن عقيل «4» ، لما أنفذه رائدا إليهم، وغدرهم به، وإشارة كل واحد عليه بعدم الخروج، حتى قال له ابن عمر «5» [بعد أن] «6» أبلى عذرا في نصحه: «استودعتك اللّه من قتيل» «7» ، إلى أن عرض ابن زياد عليه الأمان إن بايع يزيدا؛ فامتنع من ذلك مع ظهور أمارات القتل له، والاستيلاء عليه، وهلاكه وهلاك من معه، حتى أدّى الأمر، إلى ما أدّى إليه من قتله، وهلاك من كان معه من المسلمين.

(1) الحسين بن على بن أبى الطالب- رضى الله عنه- الهاشمى، القرشى، أبو عبد الله السبط الشهيد ابن فاطمة الزهراء- رضى الله عنها- وفى الحديث الشريف «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة»

ولد في المدينة في شعبان سنة أربع من الهجرة، ونشأ في بيت النبوة.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:- «هما ريحانتاى من الدنيا» (يعنى الحسن والحسين- عليهما السلام) . (رواه البخارى 3753) .

وعن عبد الله قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «هذان ابناى؛ فمن أحبهما؛ فقد أحبنى» يعنى الحسن والحسين- عليهما السلام.

واستشهد الحسين- رضى الله عنه- يوم الجمعة- يوم عاشوراء في محرم سنة إحدى وستين.

[صفة الصفوة لابن الجوزى 1/ 291، 292. والأعلام للزركلى 2/ 243] .

(2) ساقط من (أ) .

(3) سورة البقرة 2/ 195.

(4) مسلم بن عقيل بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم: تابعى من ذوى الرأى والشجاعة، كان مقيما بمكة المكرمة، وانتدبه الإمام الحسين للتعرف على حال أهل الكوفة حين وردت عليه كتبهم؛ فرحل مسلم الى الكوفة، وأخذ البيعة من أهلها فشعر به عبيد الله بن زياد (أمير الكوفة) فقبض عليه وقتله سنة 60 ه (الكامل لابن الأثير 4/ 8 - 15، والأعلام للزركلى 7/ 222) .

(5) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى، أبو عبد الرحمن، صحابى جليل، كان جريئا كوالده، نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أبيه، وشهد فتح مكة أفتى الناس في الاسلام ستين سنة، عرض على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوم بدر فرده، ويوم أحد فرده لصغر سنه، وعرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمسة عشرة فأجازه، قال عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، مات ابن عمر، وهو مثل عمر في الفضل، وكان عمر في زمان له فيه نظراء، وعاش ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير، له في كتب الحديث (2630 حديثا) توفى بمكة سنة 73 ه [صفة الصفوة 1/ 211 - 219، والأعلام 4/ 108] .

(6) ساقط من أ

(7) فى أنساب الأشراف 3/ 163 «استودعك الله من مقتول» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت