فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 2175

وقوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ «1» لا نسلم كونه حجة.

قولهم: إنه أمر بمتابعة الصّادق.

قلنا: في الظاهر، أو في نفس الأمر؟

الأول: مسلم، والثانى: ممنوع؛ وعلى هذا فلا يلزم العصمة.

وإن سلمنا أنه لا بدّ من عصمة المأمور بمتابعته في نفس الأمر؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون عليّ معصوما.

قولهم: إن غير عليّ من الصحابة غير معصوم.

قلنا: غير عليّ غير معصوم من آحاد الصحابة، أو جملة الصحابة؟ الأول: مسلم، والثانى: ممنوع على ما تقدم في بيان عصمة الأمة عن الخطأ «2» . وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون المراد بالصادقين، المجمعون من أهل الحل والعقد من الصحابة وغيرهم دون آحاد الصحابة؛ وهو الأظهر نظرا إلى صيغة الجمع في الصادقين «3» ؛ فإنه حقيقة في الجمع لا في الآحاد.

كيف وأنه ليس كل إمام عند الخصوم ظاهرا، والأمر بمتابعة من ليس بظاهر، ولا معروف ممتنع.

فإن قيل: إذا كان الخطاب مع المؤمنين بمتابعة الصادقين، وإذا كان المراد بالصادقين، المجمعين من أهل الحل والعقد، فهم من المؤمنين المخاطبين، ويلزم من ذلك أن يكونوا مخاطبين بمتابعة أنفسهم؛ وهو ممتنع مخالف للظاهر.

قلنا: فإذا كان الخطاب مع المؤمنين، فالأئمة داخلون فيهم أيضا، فلو كان المأمور بمتابعته من الصادقين «11» // هم الأئمة [فيلزم أن يكون الأئمة] «4» أيضا/ قد أمروا بمتابعة أنفسهم.

(1) سورة التوبة 9/ 119.

(2) راجع ما سبق في الجزء الأول- القاعدة الرابعة ل 27/ أ.

(3) قارن بما ورد في تفسير الفخر الرازى 16/ 227.

(11) // أول ل 162/ أ.

(4) ساقط من «أ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت