قولهم: إنهما غير معصومين، مسلم؛ ولكن لا نسلم أن الإمام لا بدّ وأن يكون معصوما على ما سيأتى «1» .
قولهم: إنّ أبا بكر، والعبّاس، كانا كافرين قبل البعثة؛ والكافر ظالم.
قلنا: الكافر ظالم حالة كفره، أو بعد زواله. الأول: مسلم، والثانى: ممنوع؛ فإنه بعد الإسلام لا نسمى الشخص كافرا «11» // حقيقة بالإجماع، وإذا كان الكفر هو منشأ تسميته ظالما، ولا كفر حقيقة؛ فلا ظلم حقيقة. والأصل في قوله- تعالى: والْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ «2» الحقيقة دون المجاز.
قولهم: لا يشترط في إطلاق الاسم المشتق حقيقة؛ وجود المشتق منه، ليس كذلك، فإن تسمية المحل أسود، أو أبيض حالة عدم السواد المشتق منه، اسم الأسود، وعدم البياض، المشتق منه اسم الأبيض؛ لا يكون حقيقة، ولو لم يكن وجود الصفة المشتق منها شرطا في وصف المحل بكونه أسود، أو أبيض؛ لما كان كذلك.
وما ذكروه من الاستشهاد بالقائل، والماشى، فالمشتق منه اسم الماشى: إنما هو الحركة الأخيرة مشروطا بعدم الحركات السابقة بعد وجودها، وكذلك الحكم في القول.
قولهم: إنه تصدق عليه حالة اتصافه بكونه ظالما، أنه لا ينال عهد اللّه بجهة العموم لوقت الظّلم وما بعده، لا نسلم ذلك؛ بل هو مقصور على حالة كونه ظالما حقيقة، وصحة الاستثناء معارض بصحة الاستفهام؛ فإنه يصح أن يقال: لا ينال عهد اللّه في حالة الظلم، أو في جميع الأوقات؟ ولو كان ذلك ظاهرا في العموم؛ لما حسن الاستفهام.
وقوله- تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ «3» الآية، إنما يكون حجة أن لو كان الولى في الآية بمعنى الأولى بالتصرف. وما المانع من حمله على معنى الناصر؟
قولهم: إن الولاية بمعنى النصرة عامة، والولاية في الآية خاصة.
(1) راجع ما سيأتى في الفصل الثالث ل 290/ ب وما بعدها.
(11) // أول ل 161/ ب.
(2) سورة البقرة 2/ 254.
(3) سورة المائدة 5/ 55.