فهرس الكتاب

الصفحة 1993 من 2175

فيمتنع عليهم أن لا ينقلوه، وإلّا لكانوا مخطئين بكتمان نص الرسول- صلى الله عليه وسلم- وهو محال مخالف للفرض «1» .

وأيضا: فإن التّنصيص على الإمام من عظائم الأمور، وإنما قلنا ذلك لأنّ الدين من عظائم الأمور، والتنصيص على الإمامة إثبات رئاسة في الدّين، والدّنيا؛ فكانت من عظائم الأمور، وإذا كانت من عظائم الأمور، فلو جرى التنصيص بمشهد من جماعة يحصل التواتر بخبرهم، فالعادة تحيل عدم نقله، وإخفائه، كما لو جرى بمشهد من الحجيج، أو أهل الجامع قتل ملك، أو فتنة/ عظيمة؛ فإنّ العادة تحيل أن لا ينقلوه، ولو نقلوه. فإمّا أن ينقله واحد، أو جماعة «2» .

فإن كان الأول: فخبره أيضا ليس بحجة؛ لأنّ انفراده بمثل هذا الخبر العظيم دون الجماعة يدل على كذبه، كما لو أنفرد الواحد بنقل قتل الملك العظيم في الجامع يوم الجمعة دون أهل الجمعة «3» .

وإن كان الثّاني: فيلزم أن يكون ذلك شائعا، ذائعا فيما بين النّاس؛ وهو محال.

وبيانه من خمسة أوجه:

الأول: هو أن الناس بعد موت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، اختلفوا، حتى اختلف المهاجرون، والأنصار، وتفاخروا فيما بينهم، وقال الأنصار «منّا أمير، ومنكم أمير» «4» ، ولو كان ثم من هو منصوص عليه من جهة النبي- صلى الله عليه وسلم- مع اشتهاره كما سبق؛ لكانت العادة تحيل أن لا ينكر أحد من الصّحابة، هذا الاختلاف، وأن يقول: هذا الاختلاف لما ذا، وفلان منصوص عليه؟

(1) قارن بما ورد في غاية المرام للآمدى ص 371. وقارن بما ورد في التمهيد ص 165 ونهاية الاقدام ص 480 وما بعدها.

(2) قارن هذا الرد بما ورد في التمهيد للباقلانى ص 165، والإرشاد للجوينى ص 237.

(3) قارن بالإرشاد ص 236 للجوينى.

(4) انظر في هذا القول صحيح البخارى 5/ 8 والقائل هو الحباب بن المنذر الأنصارى حيث قال: «منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت