فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 2175

وإن كان الثانى: فهو محال قطعا، فإن ذلك مما يوجب كون العالم في نفس الأمر قديما حادثا، عند اختلاف المجتهدين فيه، إذا أدى اجتهاد أحدهما إلى قدمه، والآخر إلى حدوثه، وكذلك في كل مسألة عقلية من المسائل الأصولية.

والأمر الحقيقى الذاتى لا يتصور أن يكون الحق فيه النفى، والإثبات معا، ويستحيل ورود الشرع به.

وهذا بخلاف مذهب الجاحظ، وبخلاف الأحكام الشرعية والأمور الوضعية، فإنه لا يتصور أن يكون الفعل في المحل الواحد، حلالا بالنسبة إلى زيد، حراما بالنسبة إلى عمرو.

وإن كان الثالث: فهو باطل بما سبق.

وإن كان الرابع: فلا بد من تصويره، وإقامة الدلالة عليه.

فإن قيل: المراد من قوله كل مجتهد في العقليات مصيب، أى في المسائل الكلامية التى لا تكفير فيها: كالرؤية، وخلق الأعمال، وخلق القرآن وغير ذلك؛ لأن الأدلة فيها متعارضة، والآيات والأخبار منها متشابهة، وكل ذهب إلى ما وافق نظره، ورآه أليق بعظمة الله وجلاله «1» .

/ قلنا: وإن أراد به المسائل الكلامية التى لا تكفير فيها، فالتقسيم في قوله كل مجتهد مصيب كما تقدم.

فإن أراد به أنه أتى بما في وسعه، وما أمر به؛ «11» // فهو صحيح؛ غير أن ذلك أيضا غير مانع من الذم، والوعيد بالعقاب، بدليل إجماع الأمة على ذم المبتدعة، ومهاجرتهم، وتشديد الإنكار عليهم- بدليل قوله عليه السّلام: «تفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» «2» .

وإن أراد به أن ما اعتقده على وفق اعتقاده؛ فهو أيضا محال لما تقدم.

وإن أراد به أنه معذور غير آثم؛ فباطل بما حققناه.

وإن أراد غيره؛ فلا بد من تصويره.

(1) قارن بما ورد في الإحكام للآمدى 4/ 242.

(11) // أول ل 150/ أ.

(2) الحديث سبق تخريجه في هامش ل 244/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت