فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 2175

أما الثانى: فهو أن أفعال العبيد منها ما هو قبيح: كالمعاصى، فلو كان الرب هو الفاعل لها؛ لكان فاعلا للقبائح، ولو جاز ذلك عليه؛ لجاز عليه إظهار المعجزات على أيدى «11» // الكذابين، ولا يبقى مع ذلك الوثوق بصدق الرسول.

[و أما إثبات الصفات؛ فإنه يجر إلى وجود آلهة غير الله، وإلى امتناع الوثوق بصدق الرسول] «1» .

أما الأول: فهو أن القدم أخص وصف الإله تعالى- كما سبق فمن أثبت صفات قديمة زائدة على الذات، فقد أثبت قدماء كثيرين والقدماء آلهة، ومن أثبت/ إلها غير الله تعالى-؛ فهو كافر لقوله- تعالى-: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ «2» .

وأما الثانى: فلأنه لا يلزم من كونه مريدا، بإرادة قديمة لكل الكائنات أن يكون مريدا، للقبائح؛ إذ هى من جملة الكائنات، وتجويز ذلك على الله- تعالى- يوجب تجويز إظهار المعجزة على أيدى الكذابين، على ما تقدم؛ وذلك مما يتعذر معه معرفة صدق الرسول.

والجواب:

قولهم: إنه كان يطالب الناس بمعرفة ما في الكتاب، والسنة، والكتاب، والسنة مشتملان على هذه المسائل.

قلنا: ليس كذلك؛ فإن من جملة الكتاب، والسنة- وإن كانا مشتملين على هذه المسائل، غير أن النبي- صلى اللّه عليه وسلم- كان في ابتداء البعثة يحكم بإيمان من أقر بالشهادتين مطلقا، مع أن الكتاب، والسنة لم يكونا موجودين برمتهما في ابتداء البعثة؛ لأن الكتاب، والسنة إنما وردا شيئا فشيئا إلى آخر حياته عليه الصلاة والسلام، وما لم يكن موجودا في ابتداء الإسلام؛ فلا يكون معلوما.

وإن سلمنا تكامل الكتاب، والسنة في ابتداء الإسلام، غير أنا نعلم أن آحاد العربان، ومن لم يكن من أهل النظر، والمعرفة لم يكن عالما بما يشتمل عليه الكتاب، والسنة، ومع ذلك فإنه كان محكوما عليه بإيمانه، بمجرد الإقرار بالشهادتين ولو توقف الإيمان على معرفة هذه المسائل؛ لما حكم بإيمانه إلا بعد تكامل معرفته بها.

(11) // ل 149/ أ.

(1) ساقط من (أ) .

(2) سورة المائدة: 5/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت